السيد محمد باقر الصدر

24

بحث حول المهدي ( عج )

وكذا الشوكاني في التوضيح ( 1 ) ، ونقل ذلك أخيرا الشيخ منصور علي ناصف في غاية المأمول ( 2 ) . فانظر إلى جهل المشككين كيف رموا ما صح وتواتر عند جمهور المسلمين من السنة والشيعة بالوضع والاختلاق واعجب لجرأتهم وشغبهم ! إذ لا يصح بعد ذلك شئ مما تناقله الرواة من حوادث التاريخ ، وأسماء الأعلام ، وآراء المذاهب المختلفة . ثالثا - استدل بعضهم على نفي وجود الإمام المهدي وولادته بقوله : إن الشيعة اختلفوا في المهدي وانقسموا - على حد زعمه - إلى سبع عشرة فرقة بعد وفاة الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، وهذا يدل - بحسب زعمه - على عدم وجود الإمام ! ! ولعل من المناسب أن ننبه إلى أن الاختلاف حول موضوع أو قضية أو شخص لا يستلزم العدم ، إذ لو جرينا على هذا المنطق لما قامت عقيدة ، ولا ثبت دين ، ولا استقام شأن من الشؤون ، فالاختلاف قائم دائم في العقائد ، وفي التواريخ ، وفي الشخصيات ، وفي الحوادث الواقعة ، وفي الفروع ، وفي سائر الأمور . وقد تفرق أبناء الفرقة الواحدة إلى فرق وطوائف واتجاهات وآراء كما حدث عند المعتزلة والخوارج والأشاعرة ( 3 ) وغيرهم . . ثم ألم تسمع بما تناقله أهل الحديث من الرواية المشهورة وهي قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " . . . وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " ( 4 ) . ونتساءل هنا ، حول أي شئ كان الافتراق ؟ وهل يستلزم ذلك نفي ما

--> ( 1 ) التوضيح في تواتر ما جاء من الأحاديث في المهدي والدجال والمسيح ، كما في غاية المأمول . ( 2 ) غاية المأمول شرح التاج الجامع للأصول 5 : 360 . ( 3 ) راجع : مقالات الإسلاميين للأشعري ، والملل والنحل للشهرستاني ، وفرق النوبختي وغيرها . ( 4 ) راجع هذه الرواية وغيرها في سنن ابن ماجة 2 : 1321 / 3991 كتاب الفتن - باب افتراق الأمم .