السيد محمد باقر الصدر

22

بحث حول المهدي ( عج )

فالأئمة ( عليهم السلام ) - كما وردت الروايات ( 1 ) - لم يريدوا الكشف عن التفاصيل المتعلقة بحياة الإمام المهدي وولادته الميمونة ، لمعرفتهم بتكالب الأعداء في طلبه ، وجدهم وتربصهم به ، وقد كانوا يبثون العيون ويترصدون كل حركة للعثور على الإمام والتخلص منه ، بعد أن أيقنوا بالأمر وشاهدوا ترقب الأمة وتطلعها لمقدمه الشريف ليملأ الأرض قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا . وكيف لا يحرص الأئمة ( عليهم السلام ) على حياته العزيزة ، وقد فعل سلاطين الجور الأفاعيل ، وارتكبوا الحماقات والشناعات بحق أهل البيت وذرية الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ طاردوهم وسجنوهم وأذاقوهم التشريد والقتل أخذا بالظنة والتهمة والوشاية المغرضة ، ودونك التاريخ فاقرأ في ( مقاتل الطالبيين ) للأصفهاني العجب العجاب . وإذن فكيف يكون الحال وقد اطلع هؤلاء السلاطين على الروايات في صحاح المسلمين ومسانيدهم عن المهدي من العترة الطاهرة ، ومن ذرية فاطمة ومن أولاد الحسين تحديدا ، وأنه سيظهر ليملأها قسطا وعدلا ، فهذه المعرفة اليقينية قد خلقت شعورا قويا لدى الحكام الظلمة بأن عروشهم ستنهار . وكان هذا الهاجس هو الذي يفسر لنا تلك الإجراءات الغريبة وغير الاعتيادية التي اتخذتها السلطة الحاكمة عند سماع نبأ وفاة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) مباشرة ، وليس هناك من تفسير معقول سوى اعتقادهم بوجود الإمام الثاني عشر الحجة ابن الحسن ، وأنه الإمام الموعود كما نطقت به الأخبار المتواترة لدى السنة والشيعة ، ولذا أسرعوا إلى دار الإمام ( عليه السلام ) واتخذوا مثل تلك الإجراءات الاستثنائية بدءا من التفتيش الواسع والدقيق ، إلى حبس جواري الإمام وإخضاعهن

--> ( 1 ) راجع : الغيبة للنعماني من أعلام القرن الرابع الهجري / الباب 12 ، الغيبة الكبرى / السيد محمد الصدر / البحث التمهيدي .