السيد محمد باقر الصدر

16

بحث حول المهدي ( عج )

يجعل من ادعاء المهدوية سببا للطعن على فكرة المهدي وأصالتها ، ولكن العكس هو الصحيح . فالادعاء يدل على أن المدعين يستغلون حقيقية موضوعية ، واعتقادا راسخا عند الناس ، ثم لو صح أن الادعاء مبطل لأصل القضية ، فلازم ذلك إبطال النبوات لكثرة المدعين بها . والأمر المثير للعجب أن يتصدى بعض أدعياء العلم والمعرفة قديما وحديثا للتشكيك والتشويش على الأمة المسلمة ، لا لشئ إلا بسبب قصور فهمهم عن إدراك أسرار هذه العقيدة ، ومقاصدها السامية ، أو بسبب غرض آخر ، ومن هؤلاء في عصرنا الحديث المستشرقون وتلامذتهم من أمثال گولدزيهر ، وفلهاوزن ، وفان فلوتن ، ومكدونالد ، وبرنارد لويس ، ومونتغمري وات ، وماسنيون وغيرهم ممن تبعهم من تلامذتهم من أبناء الإسلام ، وسار على منهجهم في إثارة الشبهات والتشكيك بعقائد الإسلام ومقولاته وفي القرآن الكريم والسنة المطهرة ، ثم سلك هذا المسلك الوهابية ومن سار في ركابهم من أبناء الشيعة والسنة في التشكيك بعقيدة المهدي المنتظر ، وليس لدى جميع هؤلاء ما يدعم إنكارهم من الأدلة والمستمسكات الموثوقة ، بل الدليل قائم على خلاف مذاهبهم والبرهان ساطع وقاطع على صحة العقيدة في المهدي ، لثبوت التواتر كما حكاه غير واحد ، ومنهم البرزنجي في الإشاعة لأشراط الساعة ، والشوكاني في التوضيح كما سيأتي . والغريب أن هؤلاء يتوسلون بنفس الذرائع ، ويتعللون بنفس التعللات التي توسل بها منكرو ما جاء من أنباء الغيب التي احتواها القرآن الكريم ، أو التي نطق بها الرسول الكريم نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كإنكارهم الإسراء والمعراج ( 1 ) . إن قراءة متأنية لما أثاره المشككون من إشكالات ، وما يطرحونه هذه

--> ( 1 ) راجع : تفسير ابن كثير 3 : 9 وما بعدها تفسير أول سورة الإسراء .