ابن كثير

7

البداية والنهاية

وكان يتعانا المزارع والفلاحة ، توفي وهو ابن سنة وثمانين سنة ، وأسند ثمانية وسبعين حديثا وأحاديثه جيدة . وقد أصابه يوم أحد سهم في ترقوته فخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن ينزعه منه وبين أن يترك فيه العطبة ويشهد له يوم القيامة ، فاختار هذه ، وانتقض عليه في هذه السنة فمات منه رحمه الله . أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان ( 1 ) الأنصاري الخزرجي ، صحابي جليل من فقهاء الصحابة استصغر يوم أحد ، ثم كان أول مشاهده الخندق ، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة ، وروى عنه أحاديث كثيرة ، وعن جماعة من الصحابة ، وحدث عنه خلق من التابعين وجماعة من الصحابة ، كان من نجباء الصحابة وفضلائهم وعلمائهم . قال الواقدي وغيره : ما ت سنة أربع وسبعين وقيل قبلها بعشر سنين فالله أعلم . قال الطبراني : حدثنا المقدام بن داود ، ثنا خالد بن نزار ، ثنا هشام بن سعيد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري . قال : قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاء ؟ فقال : ( النبيون قلت : ثم أي ؟ قال : ثم الصالحون ، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا السترة - وفي رواية - إلا العباءة أو نحوها ، وإن أحدهم ليبتلى بالقمل حتى ينبذ القمل ، وكان أحدهم بالبلاء أشد فرحا منه بالرخاء ) . وقال قتيبة بن سعيد : ثنا الليث بن سعد ، عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي سعيد الخدري : أن أهله شكوا إليه الحاجة فخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل لهم شيئا ، فوافقه على المنبر وهو يقول : ( أيها الناس قد آن لكم أن تستغنوا عن المسألة فإنه من يستعف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ، والذي نفس محمد بيده ما رزق الله عبدا من رزق أوسع له من الصبر ، ولئن أبيتم إلا أن تسألوني لأعطينكم ما وجدت " . وقد رواه الطبراني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد نحوه . عبد الله بن عمر ابن الخطاب القرشي العدوي . أبو عبد الرحمن المكي ثم المدني أسلم قديما مع أبيه ولم يبلغ الحلم وهاجرا وعمره عشر سنين ، وقد استصغر يوم أحد ، فلما كان يوم الخندق أجازه وهو ابن خمس عشرة سنة فشهدها وما بعدها ، وهو شقيق حفصة بنت عمر أم المؤمنين ، أمهما زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون ، وكان عبد الله بن عمر ربعة من الرجال آدم له جمة تضرب إلى منكبيه جسيما يخضب بالصفرة ويحفى شاربه ، وكان يتوضأ لكل صلاة ويدخل الماء في أصول عينيه ، وقد أراده

--> ( 1 ) في أسد الغابة 2 / 289 : شيبان ، وفي الإصابة والاستيعاب والمعارف فكالأصل . ( سنان ) وهو مشهور بكنيته الخدري ، منسوب إلى الخدرة وهم من اليمن .