ابن كثير

6

البداية والنهاية

ابن الزبير بناها كذلك ، ولما بلغ عبد الملك هذا الحديث بعد ذلك قال : وددنا لو تركناه وما تولى من ذلك . وفي هذه السنة ولي المهلب بن أبي صفرة حرب الأزارقة عن أمر عبد الملك لأخيه بشر بن مروان أن يجهز المهلب إلى الخوارج في جيوش من البصرة والكوفة ، ووجد بشر على المهلب في نفسه حيث عينه عبد الملك في كتابه . فلم يجد بدا من طاعته في تأميره على الناس في هذه الغزوة ، وما كان له من الامر شئ ، غير أنه أوصى أمير الكوفيين عبد الله ( 1 ) بن مخنف أن يستبد بالامر دونه ، وأن لا يقبل له رأيا ولا مشورة ، فسار المهلب بأهل البصرة وأمراء الأرباع معه على منازلهم حتى نزل برامهرمز ، فلم يقم عليها إلا عشرا حتى جاء نعي بشر بن مروان ، وأنه مات ( 2 ) بالبصرة واستخلف عليها خالد بن عبد الله ، فأرخى بعض الجيش ورجعوا إلى البصرة فبعثوا في آثارهم من يردهم ، وكتب خالد بن عبد الله إلى الفارين يتوعدهم إن لم يرجعوا إلى أميرهم ، ويتوعدهم بسطوة عبد الملك ، فعدلوا يستأذنون عمرو بن حريث في المصير إلى الكوفة فكتب إليهم : إنكم تركتم أميركم وأقبلتم عاصين مخالفين ، وليس لكم إذن ولا إمام ولا أمان ، فلما جاءهم ذلك أقبلوا إلى رحالهم فركبوها ثم ساروا إلى بعض البلاد فلم يزالوا مختفين بها حتى قدم الحجاج واليا على العراق مكان بشر بن مروان كما سيأتي بيانه قريبا . وفي هذه السنة عزل عبد الملك بكير بن وشاح ( 3 ) التميمي عن إمرة خراسان وولاها أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد القرشي ليجتمع عليه الناس فإنه قد كادت الفتنة تتفاقم بخراسان بعد عبد الله بن خازم ، فلما قدم أمية بن عبد الله خراسان عرض على بكير بن وشاح أن يكون على شرطته فأبى وطلب منه أن يوليه طخارستان فخوفوه منه أن يخلعه هنالك فتركه مقيما عنده . قال ابن جرير : وحج بالناس فيها الحجاج وهو على إمرة المدينة ومكة واليمن واليمامة . قال ابن جرير : وقد قيل إن عبد الملك اعتمر في هذه السنة ولا نعلم صحة ذلك . ذكر من توفي فيها من الأعيان رافع بن خديج بن رافع الأنصاري ، صحابي جليل شهد أحدا وما بعدها ، وصفين مع علي

--> ( 1 ) في الطبري 7 / 207 وابن الأثير 4 / 366 والكامل للمبرد 2 / 263 : عبد الرحمن بن مخنف . أما في فتوح ابن الأعثم 6 / 314 : ورد على بشر كتاب عبد الملك وفيه . . . إياك يا بشر ان تعزل المهلب عن حرب الأزارقة ! فأعزلك كما عزلت خالدا . . أما بشر فإنه استشار قوما ممن يبغضون المهلب ودعا ثلاثة وندبهم إلى حرب الأزارقة . . فقالوا : أيها الأمير ليس لهذا الامر إلا المهلب . ( وانظر كتاب عبد الملك في الكامل للمبرد 2 / 262 ) . ( 2 ) اعتل بشر علة شديدة واستسقى بطنه فمات ( الفتوح 6 / 319 ) . ( 3 ) في ابن الأثير : وساج .