ابن كثير

52

البداية والنهاية

اللخمي ، وعلى الخيل سفيان بن الأبرد وعلى الرجالة عبد الرحمن بن حبيب ( 1 ) الحكمي . وجعل ابن الأشعث على ميمنته الحجاج بن حارثة الجشمي ( 2 ) ، وعلى الميسرة الأبرد بن قرة التميمي ، وعلى الخيالة عبد الرحمن بن عباس ( 3 ) بن أبي ربيعة ، وعلى الرجالة محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، وعلى القراء جبلة بن زحر بن قيس الجعفي ، وكان فيهم سعيد بن جبير وعامر الشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وكميل بن زياد - وكان شجاعا فاتكا على كبر سنه وأبو البختري الطائي وغيرهم ، وجعلوا يقتتلون في كل يوم ، وأهل العراق تأتيهم الميرة من الرساتيق والأقاليم ، من العلف والطعام ، وأما أهل الشام الذين مع الحجاج فهم في أضيق حال من العيش ، وقلة من الطعام ، وقد فقدوا اللحم بالكلية فلا يجدونه ، وما زالت الحرب في هذه المدة كلها حتى انسلخت هذه السنة وهم على حالهم وقتالهم في كل يوم أو يوم بعد يوم ، والدائرة لأهل العراق على أهل الشام في أكثر الأيام . وقد قتل من أصحاب الحجاج زياد بن غنم ، وكسر بسطام بن مصقلة في أربعة آلاف جفون سيوفهم واستقتلوا وكانوا من أصحاب ابن الأشعث . وفي هذه السنة كانت وفاة المهلب بن أبي صفرة ، وهو المهلب بن أبي صفرة ظالم أبو سعيد الأزدي أحد أشراف أهل البصرة ووجوههم ودهاتهم وأجوادهم وكرمائهم ، ولد عام الفتح ، وكانوا ينزلون فيما بين عمان والبحرين ، وقد ارتد قومه فقاتلهم عكرمة بن أبي جهل فظفر بهم ، وبعث بهم إلى الصديق وفيهم أبو صفرة وابنه المهلب غلام لم يبلغ الحنث ، ثم نزل المهلب البصرة وقد غزا في أيام معاوية أرض الهند سنة أربع وأربعين ، وولى الجزيرة لابن الزبير سنة ثمان وستين ، ثم ولي حرب الخوارج أول دولة الحجاج ، وقتل منهم في وقعة واحدة أربعة آلاف وثمانمائة ، فعظمت منزلته عند الحجاج . وكان فاضلا شجاعا كريما يحب المدح ، وله كلام حسن ، فمنه : نعم الخصلة السخاء تستر عورة الشريف وتلحق خسيسة الوضيع ، وتحبب المزهود فيه ، وقال : يعجبني في الرجل خصلتان أن أرى عقله زائدا على لسانه ، ولا أرى لسانه زائدا على عقله . توفي المهلب غازيا بمرو الروذ وعمر وست وسبعون سنة رحمه الله . وكان له عشرة من الولد وهم : يزيد ، وزياد ، والمفضل ، ومدرك ، وحبيب ، والمغيرة ، وقبيصة ، ومحمد ، وهند ، وفاطمة . توفي المهلب في ذي الحجة منها ، وكان من الشجعان وله مواقف حميدة ، وغزوات مشهورة في الترك والأزارقة وغيرهم من أنواع الخوارج ، وجعل الامر من بعده ليزيد بن المهلب على إمرة خراسان فأمضى له ذلك الحجاج وعبد الملك بن مروان .

--> ( 1 ) ابن الأثير : خبيب . ( 2 ) في الطبري : جارية الخثعمي ، وفي ابن الأثير : حارثة الخثعمي . ( 3 ) تقدم : عباس ، وفي الأصل عياش تحريف .