ابن كثير
346
البداية والنهاية
آخرين . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثني عيسى بن سالم ، حدثنا أبو المليح ، حدثنا بعض أصحابي قال : كنت أمشي مع ميمون فنظر فرأى علي ثوب كتان فقال : أما بلغك أنه لا يلبس الكتان إلا غني أو غاو ؟ وبهذا الاسناد سمعت ميمون بن مهران يقول : أول من مشت الرجال معه وهو راكب الأشعث بن قيس الكندي ، ولقد أدركت السلف وهم إذا نظروا إلى رجل راكب ورجل يحضر معه ، قالوا : قاتله جبار . وقال عبد الله بن أحمد : بلغني عن عبد الله بن كريم بن حبان - وقد رأيته - حدثنا أبو المليح قال قال ميمون : ما أحب أن لي ما بين باب الرها إلى حوران بخمسة دراهمه . وقال ميمون : يقول أحدهم : اجلس في بيتك وأغلق عليك بابك وانظر هل يأتيك رزقك ؟ نعم والله لو كان له مثل يقين مريم وإبراهيم عليهما السلام ، وأغلق عليه بابه ، وأرخى عليه ستره ، لجاءه رزقه . وقال : لو أن كل إنسان منا يتعاهد كسبه فلم يكسب إلا طيبا ، فأخرج ما عليه ، ما احتيج إلى الأغنياء ، ولا احتاج الفقراء . وقال أبو المليح عن ميمون قال : ما بلغني عن أخ لي مكروه قط إلا كان إسقاط المكروه عنه أحب إلي من تخفيفه عليه ، فإن قال : لم أقل ، كان قوله لم أقل أحب إلي من ثمانية يشهدون عليه ، فإن قال : قلت ولم يعتذر ، أبغضته من حيث أحببته . وقال : سمعت ابن عباس يقول : ما بلغني عن أخ لي مكروه قط إلا أنزلته إحدى ثلاث منازل ، إن كان فوقي عرفت له قدره ، وإن كان نظيري تفضلت عليه ، وإن كان دوني لم أحفل به . هذه سيرتي في نفسي ، فمن رغب عنها فإن أرض الله واسعة . وقال أبان بن أبي راشد القشيري : كنت إذا أردت الصائفة أتيت ميمون بن مهران أودعه ، فما يزيدني على كلمتين . اتق الله ولا يغرنك طمع ولا غضب . وقال أبو المليح عن ميمون قال : العلماء هم ضالتي في كل بلدة ، وهم أحبتي في كل مصر ، ووجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء . وقال في قوله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) [ الزمر : 10 ] قال : عزقا . وقال : لان أتصدق بدرهم في حياتي أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم بعد موتي . وقال : كان يقال : الذكر ذكران ، ذكر الله باللسان ( 1 ) ، وأفضل من ذلك أن تذكره عندما أحل وحرم ، وعند المعصية فتكف عنها وقد أشرفت . وقال : ثلاث الكافر والمؤمن فيهن سواء ، الأمانة تؤديها إلى من أئتمنك عليها من مسلم وكافر ، وبر الوالدين وإن كانا كافرين ، والعهد تفي به للمؤمن والكافر . وقال صفوان عن خلف بن حوشب عن ميمون قال : أدركت من لم يكن يملا عينيه من السماء فوقا من ربه عز وجل . وقال أحمد بن بزيغ : حدثنا يعلى بن عبيد ، حدثنا هارون أبو محمد البريري ، أن عمر بن
--> ( 1 ) زيد في صفة الصفوة 4 / 194 : حسن .