ابن كثير

345

البداية والنهاية

الدنيا إلا رجلين ، رجل تائب - أو قال : يتوب - من الخطيئات ، ورجل يعمل في الدرجات ، فلا خير في العيش والبقاء في الدنيا إلا لهذين الرجلين ، رجل يعمل في الكفارات ورجل يعمل في الدرجات ، وبقاء ما سواهما وبال عليه . وقال جعفر بن برقان : سمعت ميمون بن مهران يقول : إن هذا القرآن قد خلق في صدور كثير من الناس فالتمسوا ما سواه من الأحاديث ، وإن فيمن يتبع هذا العلم قوما يتخذونه بضاعة يلتمس بها الدنيا ، ومنهم من يريد أن يمارى به ، وخيرهم من يتعلمه ويطيع الله عز وجل به . وقال : من اتبع القرآن قاده القرآن حتى يحل به الجنة ، ومن ترك القرآن لم يدعه القرآن يتبعه حتى يقذفه في النار . وقال الإمام أحمد : حدثنا خالد بن حيان ، حدثنا جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران قال : لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزا من الحلال . وقال ميمون : من كان يريد أن يعلم ما منزلته عند الله فلينظر في عمله فإنه قادم عليه كائنا ما كان . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا يحيى بن عثمان الحربي ، حدثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران . قال : نظر رجل من المهاجرين إلى رجل يصلي فأخفى الصلاة فعاتبه ، فقال : إني ذكرت ضيعة لي . فقال : أكبر الضيعة أضعته . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا جعفر بن محمد الدسعني ، حثنا أبو جعفر النفيلي ، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن عن طلحة بن زيد قال : قال ميمون : لا تعرف الأمير ولا تعرف من يعرفه . وروى عبد الله بن أحمد عنه أيضا قال : لان أوتمن على بيت مال أحب إلي من أن أؤتمن على امرأة . وقال أبو يعلى الموصلي : حدثنا هاشم بن الحارث ، حدثنا أبو المليح الرقي ، عن حبيب بن أبي مرزوق ، قال قال ميمون : وددت أن إحدى عيني ( 1 ) ذهبت وبقيت الأخرى أتمتع بها ، وإني لم أل عملا قط . قلت : ولا لعمر بن عبد العزيز ؟ قال : ولا لعمر بن عبد العزيز ، لا خير في العمل لا لعمر ولا لغيره . وقال أحمد : حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال : ما عرضت قولي على عملي إلا وجدت من نفسي اعتراضا . وقال الطبراني : حدثنا المقدام بن داود ، حدثنا علي بن معبد ، حدثنا خالد بن حيان ، حدثنا جعفر عن ميمون قال : قال لي ميمون : قال لي في وجهي ما أكره ، فإن الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره . وروى عبد الله ابن أحمد عنه في قوله تعالى : ( خافضة رافعة ) [ الواقعة : 3 ] قال : تخفض أقواما وترفع

--> ( 1 ) في ابن سعد 7 / 478 : حدقتي سقطت وفي رواية صفة الصفوة 4 / 192 وتذكرة الحفاظ 1 / 99 : قال : " وددت أن أصبعي قطعت من ها هنا وأني لم أل لا لعمر بن عبد العزيز ولا لغيرة " والمشهور أن عمرا قد ولاه خراج الجزيرة وقضائها . وكان ابنه عمر بن ميمون على الديوان .