ابن كثير
344
البداية والنهاية
ميمون إمام أهل الجزيرة . روى الطبراني عنه أنه قيل له : مالك لا يفارقك أخ لك عن قلى ؟ قال : لأني لا أماريه ولا أشايه . قال عمر بن ميمون : ما كان أبي يكثر الصلاة ولا الصيام ، ولكن كان يكره أن يعصى الله عز وجل . وروى ابن أبي عدي عن يونس عنه قال : لا تمارين عالما ولا جاهلا ، فإنك إن ماريت عالما حزن عنك علمه ، وإن ماريت جاهلا خشن بصدرك . وقال عمر بن ميمون : خرجت بأبي أقوده في بعض سكك البصرة ، فمررنا بجدول فلم يستطع الشيخ أن يتخطاه ، فاضطجعت له فمر على ظهري ، ثم قمت فأخذت بيده . ثم دفعنا إلى منزل الحسن فطرقت الباب فخرجت إلينا جارية سداسية ، فقالت : من هذا ؟ فقلت : هذا ميمون بن مهران أراد لقاء الحسن ، فقالت : كاتب عمر بن عبد العزيز ؟ قلت لها : نعم ! قالت : يا شقي ما بقاؤك إلى هذا الزمان السوء ؟ : قال : فبكى الشيخ فسمع الحسن بكاءه فخرج إليه فاعتنقا ثم دخلا ، فقال ميمون : يا أبا سعيد ! إني قد أنست من قلبي غلظة فاستكن لي منه ، فقرأ الحسن : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون . ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) [ الشعراء : ( 205 - 207 ) ] فسقط الشيخ مغشيا عليه ، فرأيته يفحص برجليه كما تفحص الشاة إذا ذبحت ، فأقام طويلا ثم جاءت الجارية فقالت : قد أتعبتم الشيخ ، قوموا تفرقوا ، فأخذت بيد أبي فخرجت فقلت : يا أبت أهذا هو الحسن ؟ قال : نعم . قلت : قد كنت أحسب في نفسي أنه أكبر من هذا ، قال : فوكز في صدري وكزة ثم قال : يا بني لقد قرأ علينا آية لو فهمتها بقلبك لألفيت لها فيه كلوما . وروى الطبراني عنه أنه قال : ما أحب أني أعطيت درهما في لهو وأن لي مكانه مائة ألف ، أخشى أن تصيبني هذه الآية : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) الآية : [ لقمان : 6 ] وقال جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال : كنت عند عمر بن عبد العزيز فلما قمت قال عمر : إذا ذهب هذا وأضرابه لم يبق من الناس إلا مجاجة ( 1 ) . وروى الإمام أحمد عن معمر بن سليمان الرقي ، عن فرات بن سليمان ، عن ميمون بن مهران قال : ثلاث لا تبلون نفسك بهن : لا تدخل على سلطان وإن قلت آمره بطاعة الله ، ولا تدخل على امرأة وإن قلت أعلمها كتاب الله ، ولا تصغين بسمعك إلى ذي هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك من هواه . وروى عبد الله بن أحمد عنه في قوله تعالى : ( إن جهنم كانت مرصادا ) [ النبأ : 21 ] و ( إن ربك لبالمرصاد ) [ الفجر : 14 ] فقال : التمسوا هذين المرصادين جوازا . وفي قوله تعالى : ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) [ إبراهيم : 42 ] فيها وعيد شديد للظالم ، وتعزية للمظلوم . وقال : لو أن أهل القرآن صلحوا لصلح الناس . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : حدثنا عيسى بن سالم الشاشي ، حدثنا أبو المليح قال : سمعت ميمون بن مهران يقول : لا خير في
--> ( 1 ) في رواية تذكرة الحفاظ عن جعفر 1 / 99 : صار الناس رجراجة .