ابن كثير

291

البداية والنهاية

شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا * عن الحق لما أصبح الحق مظلما ونورت بالبرهان أمرا مدلسا * وأطفأت بالقرآن نارا تضرما فمن مبلغ عني النبي محمدا * وكل امرئ يجزي بما كان قدما أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه * وكان قديما ركنه قد تهدما تعالى علوا فوق عرش إلهنا * وكان مكان الله أعلا وأعظما فقال عمر : من بالباب منهم ؟ فقال : عمر بن أبي ربيعة ، فقال أليس هو الذي يقول : ثم نبهتها فهبت كعابا * طفلة ما تبين رجع الكلام ساعة ثم إنها بعد قالت * ويلنا قد عجلت يا بن الكرام أعلى غير موعد جئت تسري * تتخطى إلى رؤوس النيام ما تجشمت ما تريد من الامر * ولا حيت طارقا لخصام فلو كان عدو الله إذ فجر كتم وستر على نفسه ، لا يدخل والله أبدا ، فمن بالباب سواه ؟ قال : همام بن غالب - يعني الفرزدق - فقال عمر : أوليس هو الذي يقول في شعره : هما دلياني من ثمانين قامة * كما انقض باز أقتم الريش كاسره فلما استوت رجلاي بالأرض قالتا * أحي يرجي أم قتيل نحاذره لا يطأ والله بساطي وهو كاذب ، فمن سواه بالباب ؟ قال : الأخطل ، قال : أوليس هو الذي يقول : ولست بصائم رمضان طوعا * ولست بآكل لحم الأضاحي ولست بزاجر عيسا بكور * إلى بطحاء مكة للنجاح ولست بزائر بيتا بعيدا * بمكة أبتغي فيه صلاحي ولست بقائم كالعير أدعو * قبيل الصبح حي على الفلاح ولكني سأشربها شمولا * وأسجد عند منبلج الصباح والله لا يدخل علي وهو كافر أبدا ، فهل بالباب سوى من ذكرت ؟ قال : نعم الأحوص ، قال : أليس هو الذي يقول : الله بيني وبين سيدها * يفر مني بها وأتبعه فما هو دون من ذكرت ، فمن ههنا غيره ؟ قال جميل بن معمر ، قال : الذي يقول : - ألا ليتنا نحيا جميعا وإن نمت * يوافق في الموتى خريجي خريجها فما أنا في طول الحياة براغب * إذا قيل قد سوى عليها صفيحها