ابن كثير

277

البداية والنهاية

فيها من العذاب وألوانه ، فيقول الله تعالى لصاحب النار : عبدي ! ماذا تعطيني إن أنا أعفيتك من النار ؟ فيقول العبد : إلهي وماذا عندي ما أعطيك ، فقال له الرب تعالى : لو كان لك جبل من ذهب أكنت تعطيني فأعفيك من النار ؟ فقال نعم ، فقال له الرب : كذبت لقد سألتك في الدنيا ما هو أيسر من ذلك ! تدعوني فأستجيب لك ، وتستغفرني فأغفر لك ، وتسألني فأعطيك ، فكتب تتولى ذاهبا . وبهذا الاسناد قال : ما من عبد يقربه الله عز وجل يوم القيامة للحساب إلا قام من عند الله بعفوه ، وبه عنه : لكل شئ أساس ، وأساس الاسلام الخلق الحسن . وبه عنه قال : شكا نبي من الأنبياء إلى ربه عز وجل الجوع والعري ، فأوحى الله إليه : أما ترضى أني سددت عنك باب الشر الناشئ عنها ؟ . وبه عنه قال : إن في السماء ملكا يقال له إسماعيل لو أذن الله له بفتح أذن من آذانه يسبح الرحمن عز وجل لمات من في السماوات والأرض . وبه عنه قال : سعة الشمس سعة الأرض وزيادة ثلاث مرات ، وسعة القمر سعة الأرض مرة ، وإن الشمس إذا غربت دخلت بحرا تحت العرش تسبح الله حتى إذا أصبحت استعفت ربها تعالى من الطلوع فيقول لها : ولم ذاك - وهو أعلم - فتقول : لئلا أعبد من دونك ، فيقول لها : اطلعي فليس عليك شئ من ذلك ، حسبهم جهنم أبعثها إليهم مع ثلاث عشرة ألف ملك تقودها حتى يدخلوهم : وهذا خلاف ما ثبت في الحديث الصحيح " إن جهنم يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام ، مع كل زمام سبعون ألف ملك " . وقال مندل عن أسد بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يقفن أحدكم على رجل يضرب ظلما فإن اللعنة تنزل من السماء على من يحضره إذا لم تدفعوا عنه . ولا يقفن أحدكم على رجل يقتل ظلما فإن اللعنة تنزل من السماء على من يحضره إذا لم تدفعوا عنه " . لم يرفعه إلا مندل هذا . وروى شعبة عن عمارة بن حفصة عن عكرمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بثوبه ، ووضع يديه على حاجبيه " ، هذا حديث عال من حديث شعبة . وروى بقية عن إسحاق بن مالك الخضري عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من حلف على أحد يمينا ، وهو يرى أن سيبره فلم يفعل ، فإنما إثمه على الذي لم يبره " . تفرد به الوليد مرفوعا . وقال عبد الله بن أحمد في مسند أبيه : حدثنا عبيد بن عمر القواريري ، حدثنا يزيد بن ربيع ، حدثنا عمارة بن أبي حفصة ، حدثنا عكرمة ، حدثتنا عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عليه بردان قطريان خشنان غليظان ، فقالت عائشة : يا رسول الله ، إن ثوبيك هذين غليظان خشنان ، ترشح فيهما فيثقلان عليك ، فأرسل إلى فلان فقد أتاه برد من الشام فاشتر منه ثوبان إلى ميسرة . فقال : قد علمت والله ، ما يريد مني الله إلا أن يذهب بثوبي ويمطلني بثمنهما ، فرجع الرسول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم : كذب ! قد علموا أني أتقاهم لله وآداهم للأمانة " . وفي هذا اليوم قال