ابن كثير
278
البداية والنهاية
النبي صلى الله عليه وسلم : " لان يلبس أحدكم من رقاع شتى خير له من أن يستدين مالي عنده " والله سبحانه أعلم . القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق كان أحد الفقهاء المشهورين ، له روايات كثيرة ، عن الصحابة وغيرهم ، وكان من أفضل أهل المدينة ، وأعلم أهل زمانه ، قتل أبوه بمصر وهو صغير ، فأخذته خالته فنشأ عندها ، وساد وله مناقب كثيرة . أبو رجاء العطاردي . وفيها توفي كثير عزة الشاعر المشهور وهو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر ، أبو صخر الخزاعي الحجازي ، المعروف بابن أبي جمعة ، وعزة هذه المشهور بها المنسوب إليها ، لتغزله فيها ، هي أم عمرو عزة بالعين المهملة ، بنت جميل بن حفص ، من بني حاجب بن غفار ، وإنما صغر اسمه فقيل كثير ، لأنه كان دميم الخلق قصيرا ، طوله ثلاثة أشبار . قال ابن خلكان : كان يقال له رب الدبان ( 1 ) ، وكان إذا مشى يظن أنه صغير من قصره ، وكان إذا دخل على عبد الملك ( 2 ) بن مروان يقول له : طأطئ رأسك لا يؤذيك السقف ، وكان يضحك إليه ، وكان يفد على عبد الملك ، ووفد على عبد الملك بن مروان مرات ، ووفد على عمر بن عبد العزيز ، وكان يقال إنه أشعر الاسلاميين ، على أنه كان فيه تشيع ، وربما نسبه بعضهم إلى مذهب التناسخية ( 3 ) ، وكان يحتج على ذلك من جهله وقلة عقله إن صح النقل عنه ، في قوله تعالى ( في أي صورة ما شاء ركبك ) [ الانفطار : 8 ] وقد استأذن يوما على عبد الملك فلما دخل عليه قال عبد الملك : لان تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، فقال : حيهلا يا أمير المؤمنين إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، إن نطق نطق ببيان ، وإن قاتل قاتل بجنان ، وأنا الذي أقول : وجربت الأمور وجربتني * وقد أبدت عريكتي الأمور وما تخفى الرجال علي أني * بهم لأخو مثاقفة خبير
--> ( 1 ) في ابن خلكان 3 / 113 : زب الذباب ( 2 ) في ابن خلكان : عبد العزيز . ( 3 ) التناسخية : قالوا بتناسخ الأرواح في الأجساد والانتقال من شخص إلى شخص ، وما يلقى الانسان من الراحة والتعب والدعة والنصب فمرتب على ما أسلفه من قبل وهو في بدن آخر جزاء على ذلك . والانسان أبدا في أحد أمرين : إما في فعل وإما في جزاء . ( الملل والنحل ص 119 ) قال الأسفرايني في الفرق ص 203 : القائلون بالتناسخ أصناف : صنف من الفلاسفة وصنف من السمنية ( قالت بقدم العالم ) وهذان كانا قبل دولة الاسلام . وصنفان آخران ظهرا في دولة الاسلام .