ابن كثير
271
البداية والنهاية
رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الجلاوذة والشرط وأعوان الظلمة كلاب النار " . انفرد به محمد بن مسلم الطالقي . وقال الطبراني : حدثنا محمد بن الحسن الأنماطي البغدادي ، حدثنا عبد المنعم بن إدريس ، حدثنا أبي عن وهب بن منبه عن طاوس عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب : " يا علي استكثر من المعارف من المؤمنين فكم من معرفة في الدنيا بركة في الآخرة " . فمضى علي فأقام حينا لا يلقى أحدا إلا اتخذه للآخرة ، ثم جاء من بعد ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما فعلت فيما أمرتك به ؟ قال : قد فعلت يا رسول الله ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إذهب فابل أخبارهم ، فذهب ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو منكس رأسه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : اذهب فابل أخبارهم ، فذهب ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم تبسم [ فقال ] : ما أحسب يا علي ثبت معك إلا أبناء الآخرة ؟ فقال له علي : لا والذي بعثك بالحق ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عبادي لا خوف عليكم ) [ الزخرف : 67 - 68 ] يا علي ! أقبل على شأنك واملك لسانك ، وأغفل من تعاشر من أهل زمانك تكن سالما غانما " لم يرو إلا من هذا الوجه فيما نعلم والله أعلم . ثم دخلت سنة سبع ومائة فيها خرج باليمن رجل يقال له عباد الرعيني فدعا إلى مذهب الخوارج واتبعه فرقة من الناس وحلموا فقاتلهم يوسف بن عمر فقتله وقتل أصحابه ، وكانوا ثلاثمائة . وفيها وقع بالشام طاعون شديد ، وفيها غزا معاوية بن هشام الصائفة وعلى جيش أهل الشام ميمون بن مهران ، فقطعوا البحر إلى قبرص وغزا مسلمة في البر في جيش آخر ( 1 ) . وفيها ظفر أسد بن عبد الله القسري بجماعة من دعاة بني العباس بخراسان فصلبهم وأشهرهم ( 2 ) . وفيها غزا أسد القسري جبال نمروذ ( 3 ) ، ملك القرقيسيان ، مما يلي جبال الطالقان ، فصالحه نمروذ وأسلم على يديه . وفيها غزا أسد الغور - وهي جبال هراة - فعمد أهلها إلى حواصلهم وأموالهم وأثقالهم فجعلوا ذلك كله في كهف منيع ، لا سبيل لاحد عليه ، وهو مستعل جدا ، فأمر أسد بالرجال فحملوا في توابيت ودلاهم إليه ، وأمر بوضع ما هنالك في التوابيت ورفعوهم فسلموا وغنموا ، وهذا رأي سديد . وفيها أمر أسد بجمع ما حول بلخ إليها . واستناب عليها برمك والد خالد بن برمك وبناها بناء جيدا جديدا محكما وحصنها وجعلها معقدا للمسلمين . وفيها حج بالناس إبراهيم بن هشام أمير الحرمين . وممن توفي فيها من الأعيان :
--> ( 1 ) في ابن الأثير 5 / 141 : أورد الخبرين في حوادث سنة 108 ه . ( 2 ) في الطبري 8 / 188 ومنهم : أبو عكرمة ومحمد بن خنيس . وانظر ابن الأثير 5 / 136 وفي الاخبار الطوال ص 334 : أبو عكرمة وحيان العطار ضرب أعناقهما وصلبهما أسد بن عبد الله في أيام يزيد بن عبد الملك . ( 3 ) في الطبري 8 / 188 وابن الأثير 5 / 137 : جبال نمرون ملك الغرشستان .