ابن كثير
267
البداية والنهاية
خمسين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، أخبرني ابن طاوس قال : قلت لأبي : أريد أن أتزوج فلانة ، قال : اذهب فانظر إليها ، قال : فذهبت فلبست من صالح ثيابي ، وغسلت رأسي ، وادهنت ، فلما رآني في تلك الحال قال : اجلس فلا تذهب . وقال عبد الله بن طاوس : كان أبي إذا سار إلى مكة سار شهرا ، وإذا رجع رجع في شهر ، فقلت له في ذلك ، فقال : بلغني أن الرجل إذا خرج في طاعة لا يزال في سبيل الله حتى يرجع إلى أهله . وقال حمزة عن هلال بن كعب . قال : كان طاوس إذا خرج من اليمن لم يشرب إلا من تلك المياه القديمة الجاهلية ، وقال له رجل : ادع الله لي ، فقال : ادع لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه . وقال الطبراني : حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه . قال : كان رجل فيما خلا من الزمان ، وكان عاقلا لبيبا ، فكبر فقعد في البيت ، فقال لابنه يوما : إني قد اغتممت في البيت ، فلو أدخلت علي رجالا يكلموني ؟ فذهب ابنه فجمع نفرا فقال : ادخلوا على أبي فحدثوه ، فإن سمعتم منه منكرا فاعذروه فإنه قد كبر ، وإن سمعتم منه خيرا فاقبلوه . قال : فدخلوا عليه فكان أول ما تكلم به أن قال : إن أكيس الكيس التقى ، وأعجز العجز الفجور ، وإذا تزوج الرجل فليتزوج من معدن صالح ، فإذا اطلعتم على فجرة رجل فاحذروه فإن لها أخوات . وقال سلمة بن شبيب : حدثنا أحمد بن نصر بن مالك ، حدثنا عبد الله بن عمر بن مسلم الجيري ، عن أبيه قال : قال طاوس لابنه : إذا قبرتني فانظر في قبري ، فإن لم تجدني فاحمد الله تعالى ، وإن وجدتني فإنا لله وإنا إليه راجعون . قال عبد الله : فأخبرني بعض ولده أنه نظر فلم يره ولم يجد في قبره شيئا ، ورؤي في وجهه السرور ، وقال قبيصة : حدثنا سفيان عن سعيد بن محمد قال : كان من دعاء طاوس يدعو : اللهم احرمني كثرة المال والولد ، وارزقني الايمان والعمل . وقال سفيان عن معمر حدثنا الزهري قال : لو رأيت طاوس بن كيسان علمت أنه لا يكذب . وقال عون بن سلام : حدثنا جابر بن منصور - أخو إسحاق بن منصور - السلولي عن عمران ابن خالد الخزاعي . قال : كنت جالسا عند عطاء فجاء رجل فقال أبا محمد : إن طاوسا يزعم أن من صلى العشاء ثم صلى بعدها ركعتين يقرأ في الأولى : آلم تنزيل السجدة ، وفي الثانية تبارك الذي بيده الملك كتب له مثل وقوف عرفة وليلة القدر . فقال عطاء : صدق طاوس ما تركتهما . وقال ابن أبي السري : حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه . قال : كان رجل من بني إسرائيل ، وكان ربما داوى المجانين ، وكانت امرأة جميلة ، فأخذها الجنون ، فجئ بها إليه ، فنزلت عنده فأعجبته ، فوقع عليها فحملت ، فجاءه الشيطان فقال : إن علم بها افتضحت ، فاقتلها وادفنها في بيتك ، فقتلها ودفنها ، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان يسألونه عنها ، قال : ماتت ، فلم يتهموه لصلاحه ومنزلته ،