ابن كثير
268
البداية والنهاية
فجاءهم الشيطان فقال : إنها لم تمت ، ولكن قد وقع عليها فحملت فقتلها ودفنها في بيته ، في مكان كذا وكذا ، فجاء أهلها فقالوا : ما نتهمك ولكن أخبرنا أين دفنتها ، ومن كان معك ؟ فنبشوا بيته فوجدوها حيث دفنها ، فأخذوه فحبسوه وسجنوه ، فجاءه الشيطان فقال : أنا صاحبك ، فإن كنت تريد أن أخرجك مما أنت فيه فاكفر بالله فأطاع الشيطان فكفر بالله عز وجل ، فقتل فتبرأ منه الشيطان حينئذ . وقال طاوس : ولا أعلم أن هذه الآية نزلت إلا فيه وفي مثله ( كمثل الشيطان إذ قال للانسان أكفر ، فلما كفر قال إني برئ منك إني أخاف الله رب العالمين ) [ الحشر : 16 ] . وقال الطبراني : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن ابن طاوس عن أبيه . قال : كان رجل من بني إسرائيل له أربعة بنين ، فمرض ، فقال أحدهم : إما أن تمرضوا أبانا وليس لكم من ميراثه شئ ، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شئ ، فمرضه حتى مات ودفنه ولم يأخذ من ميراثه شيئا ، وكان فقيرا وله عيال ، فأتي في النوم فيل له : إيت مكان كذا وكذا فاحفره تجد فيه مائة دينار فخذها ، فقال للآتي في المنام : ببركة أو بلا بركة ؟ فقال : بلا بركة ، فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته فقالت : اذهب فخذها فإن من بركتها أن تكسوني منها ونعيش منها . فأبى وقال : لا آخذ شيئا ليس فيه بركة . فلما أمسى أتي في منامه فقيل له : إيت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير ، فقال : ببركة أو بلا بركة ؟ قال : بلا بركة ، فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته فقالت له مثل ذلك فأبى أن يأخذها ، ثم أتي في الليلة الثالثة فقيل له : إيت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا ، فقال : ببركة أو بلا بركة ؟ قال : ببركة ، قال ، نعم إذا ، فلما أصبح ذهب إلى ذلك المكان الذي أشير إليه في المنام فوجد الدينار فأخذه ، فوجد صيادا يحمل حوتين فقال : بكم هما ؟ قال : بدينار ، فأخذهما منه بذلك الدينار ثم انطلق بهما إلى امرأته فقامت تصلحهما ، فشقت بطن أحدهما فوجدت فيه درة لا يقوم بها شئ ، ولم ير الناس مثلها ، ثم شقت بطن الآخر فإذا فيه درة مثلها ، قال : فاحتاج ملك ذلك الزمان درة فبعث يطلبها حيث كانت ليشتريها ، فلم توجد إلا عنده ، فقال الملك : إيت بها ، فأتاه بها ، فلما رآها حلاها الله عز وجل في عينيه ، فقال : بعنيها ، فقال : لا أنقصها عن وقر ثلاثين بغلا ذهبا ، فقال الملك ؟ أرضوه ، فخرجوا به فوقروا له ثلاثين بغلا ذهبا ، ثم نظر إليها الملك فأعجبته إعجابا عظيما ، فقال : ما تصلح هذه إلا بأختها ، اطلبوا لي أختها ، قال : فأتوه فقالوا له : هل عندك أختها ونعطيك ضعف ما أعطيناك ؟ قال وتفعلون ؟ قالوا : نعم . فأتى الملك بها ، فلما رآها أخذت بقلبه فقال أرضوه ، فأضعفوا له ضعف أختها ، والله أعلم . وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا وهيب بن الورد حدثنا عبد الجبار بن الورد قال : حدثني داود ابن سابور قال قلنا لطاوس : أدع بدعوات ، فقال : لا أجد لذلك حسبة . وقال ابن جرير عن ابن طاوس عن أبيه قال : البخل أن يبخل الانسان بما في يده ، والشح أن يحب أن له ما في أيدي الناس بالحرام لا يقنع : وقيل الشح هو ترك القناعة ، وقيل : هو أن يشح بما في يد غيره ، وهو مرض من