ابن كثير
258
البداية والنهاية
أبو بردة ( 1 ) بن أبي موسى الأشعري تولى قضاء الكوفة قبل الشعبي ، فإن الشعبي تولى في خلافة عمر بن عبد العزيز ، واستمر إلى أن مات ، وأما أبو بردة فإنه كان قاضيا في زمن الحجاج ، ثم عزله الحجاج وولى أخاه أبا بكر ، وكان أبو بردة فقيها حافظا عالما ، له روايات كثيرة . أبو قلابة الجرمي عبد الله بن يزيد البصري ، له روايات كثيرة عن جماعة من الصحابة وغيرهم ، وكان من كبار الأئمة والفقهاء ، وطلب للقضاء فهرب منه وتغرب ، قدم الشام فنزل داريا وبها مات رحمه الله . قال أبو قلابة : إذا أحدث الله لك علما فأحدث له عبادة ، ولم يكن همك ما تحدث به الناس ، فلعل غيرك ينتفع ويستغني وأنت في الظلمة تتعثر ، وإني لأرى هذه المجالس إنما هي مناخ البطالين . وقال : إذا بلغك عن أخيك شئ تكرهه فالتمس له عذرا جهدك ، فإن لم تجد له عذرا فقل : لعل لأخي عذرا لا أعلمه . ثم دخلت سنة خمس ومائة فيها غزا الجراح بن عبد الله الحكمي بلاد اللان ، وفتح حصونا كثيرة ، وبلادا متسعة الأكناف من وراء بلنجر ، وأصاب غنائم جمة ، وسبى خلقا من أولاد الأتراك . وفيها غزا مسلم بن سعيد بلاد الترك وحاصر مدينة عظيمة من بلاد الصغد ، فصالحه ملكها على مال كثير يحمله إليه . وفيها غزا سعيد بن عبد الملك بن مروان بلاد الروم ، فبعث بين يديه سرية ألف فارس ، فأصيبوا جميعا . وفيها لخمس بقين من شعبان منها توفي أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك بن مروان بأربد من أرض البلقاء ، يوم الجمعة ، وعمره ما بين الثلاثين والأربعين ( 2 ) ، وهذه ترجمته : هو يزيد بن عبد الملك بن مروان أبو خالد القرشي الأموي ، أمير المؤمنين ، وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، قيل إنها دفنت بقبر عاتكة فنسبت المحلة إليها . والله أعلم . بويع له بالخلافة بعد عمر بن عبد العزيز في رجب من سنة إحدى ومائة بعهد من أخيه سليمان ، أن يكون الخليفة بعد عمر ابن عبد العزيز ، لخمس بقين من رجب ، قال محمد بن يحيى الذهلي : حدثنا كثير بن هشام ثنا
--> ( 1 ) في مروج الذهب 3 / 247 : اسمه عامر . ( 2 ) تقدم أن عمره يوم بويع تسع وعشرون سنة فإن صح تصح رواية الطبري عن علي المديني والعقد الفريد : أنه توفي ابن أربع وثلاثين ، وفي ابن الأثير : له أربعون سنة وفي مروج الذهب 3 / 239 سبع وثلاثون . وقال الواقدي : ثمان وثلاثين . وفي ابن الأعثم : أربعين سنة . وفي الاخبار الطوال ثمان وثلاثين .