ابن كثير
250
البداية والنهاية
ثم دخلت سنة ثلاث ومائة فيها عزل أمير العراق عمر بن هبيرة سعيد - الملقب خذينة عن نيابة خراسان ( 1 ) ، وولى عليها سعيد بن عمرو الجريشي ( 2 ) ، بإذن أمير المؤمنين ، وكان سعيد هذا من الابطال المشهورين ، انزعج له الترك وخافوه خوفا شديدا ، وتقهقروا من بلاد الصفد إلى ما وراء ذلك ، من بلاد الصين وغيرها ، وفيها جمع يزيد بن عبد الملك لعبد الرحمن بن الضحاك بن قيس بين إمرة المدينة وإمرة مكة ، وولى عبد الرحمن الواحد بن عبد الله النضري نيابة الطائف . وحج بالناس فيها أمير الحرمين عبد الرحمن ابن الضحاك بن قيس والله سبحانه وتعالى أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان : يزيد بن أبي مسلم أبو العلاء المدني . عطاء بن يسار الهلالي ، أبو محمد القاص المدني ، مولى ميمونة ، وهو أخو سليمان ، وعبد الله ، وعبد الملك ، وكلهم تابعي . وروى هذا عن جماعة من الصحابة ، ووثقه غير واحد من الأئمة ، وقيل إنه توفي سنة ثلاث أو أربع ومائة ، وقيل توفي قبل المائة بالإسكندرية ، وقد جاوز الثمانين والله سبحانه أعلم . مجاهد بن جبير المكي أبو الحجاج القرشي المخزومي ، مولى السائب بن أبي السائب المخزومي ، أحد أئمة التابعين والمفسرين كان من أخصاء أصحاب ابن عباس ، وكان أعلم أهل زمانه بالتفسير ، حتى قيل إنه لم يكن أحد يريد بالعلم وجه الله إلا مجاهد وطاووس ، وقال مجاهد : أخذ ابن عمر بركابي وقال : وددت أن ابني سالما وغلامي نافعا يحفظان حفظك . وقيل إنه عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة ، وقيل مرتين ، أقفه عند كل آية وأسأله عنها ( 3 ) ، مات مجاهد وهو ساجد سنة مائة ، وقيل إحدى وقيل ثنتين وقيل ثلاث ومائة ، وقيل أربع ومائة ، وقد جاوز الثمانين والله أعلم . فصل أسند مجاهد عن أعلام الصحابة وعلمائهم ، عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وابن عمرو وأبي سعيد ورافع بن خديج . وعنه خلق من التابعين ( 4 ) قال الطبراني : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ،
--> ( 1 ) وسبب عزله أن المجشر بن مزاحم السلمي وعبد الله بن عمير الليثي قدما على عمر بن هبيرة فشكواه ( الطبري - ابن الأثير ) . ( 2 ) في ابن الأثير 5 / 103 : الحرشي من بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ( الطبري 8 / 168 ) . ( 3 ) في صفة الصفوة 2 / 209 : ثلاث عرضات - وزاد - أسأله عن كل آية كيف أنزلت وكيف كانت . ( 4 ) منهم : عطاء وطاووس وعكرمة وغيرهم .