ابن كثير

246

البداية والنهاية

الخطاب ، وعلى قضائها عامر الشعبي ، وعلى البصرة يزيد بن المهلب . قد استحوذ عليها وخلع أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك . وفيها توفي عمر بن عبد العزيز ، وربعي بن حراش ، وأبو صالح السمان وكان عابدا صادقا ثبتا ، وقد ترجمناه في كتابنا التكميل والله أعلم . ثم دخلت سنة ثنتين ومائة فيها كان اجتماع مسلمة بن عبد الملك مع يزيد بن المهلب ، وذلك أن يزيد بن المهلب ركب من واسط واستخلف عليها ابنه معاوية ، وسار هو في جيش ، وبين يديه أخوه عبد الملك بن المهلب ، حتى بلغ مكانا يقال له العقر ( 1 ) ، وانتهى إليه مسلمة بن عبد الملك في جنود لا قبل ليزيد بها ، وقد التقت المقدمتان أولا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهزم أهل البصرة أهل الشام ، ثم تذامر أهل الشام فحملوا على أهل البصرة فهزموهم وقتلوا منهم جماعة من الشجعان ، منهم المنتوف ، وكان شجاعا مشهورا ، وكان من موالي بكر بن وائل ، فقال في ذلك الفرزدق : تبكي على المنتوف بكر بن وائل * وتنهى عن ابني مسمع من بكاهما فأجابه الجعد بن درهم مولى الثوريين من همدان ، وهذا الرجل هو أول الجهمية ، وهو الذي ذبحه خالد بن عبد الله القسري يوم عيد الأضحى فقال الجعد : - نبكي على المنتوف في نصر قومه * وليتنا نبكي الشائدين أباهما أرادا فناء الحي بكر بن وائل * فعز تميم لو أصيب فناهما فلا لقيا روحا من الله ساعة * ولا رقأت عينا شجي بكاهما أفي الغش نبكي إن بكينا عليهما * ولقد لقيا بالغش فينا رداهما ولما اقترب مسلمة وابن أخيه العباس بن الوليد من جيش يزيد بن المهلب ، خطب يزيد بن المهلب الناس وحرضهم على القتال - يعني قتال أهل الشام - وكان مع يزيد نحو من مائة ألف ، وعشرين ألفا ( 2 ) ، وقد بايعوه على السمع والطاعة ، وعلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وعلى أن لا يطأ الجنود بلادهم ، وعلى أن لا تعاد عليهم سيرة الفاسق الحجاج ، ومن بايعنا على ذلك قبلنا منه ، ومن خالفنا قاتلناه . وكان الحسن البصري في هذه الأيام يحرض الناس على الكف وترك الدخول في الفتنة ،

--> ( 1 ) العقر : قال في معجم البلدان : العقر عدة مواضع ، منها عقر بابل قرب كربلاء من الكوفة . . . قتل عنده يزيد بن المهلب في صفر سنة 102 وكان قد خلع طاعة بني مروان ودعا إلى نفسه . ( 2 ) في ابن الأعثم 8 / 15 : ويزيد في نيف من عشرين ألفا .