ابن كثير

124

البداية والنهاية

فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، ولا قاطع رحم فإنه ملعون في كتاب الله ( 1 ) . قال تعالى : ( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) [ محمد : 22 - 23 ] . وكان علي بن الحسين إذا دخل المسجد تخطى الناس حتى يجلس في حلقة زيد بن أسلم ، فقال له نافع بن جبير بن مطعم : غفر الله لك ، أنت سيد الناس تأتي تخطي حلق أهل العلم وقريش حتى تجلس مع هذا العبد الأسود ؟ فقال له علي بن الحسين : إنما يجلس الرجل حيث ينتفع ، وإن العلم يطلب حيث كان . وقال الأعمش عن مسعود بن مالك قال : قال لي علي بن الحسين : أتستطيع أن تجمع بيني وبين سعيد بن جبير ؟ فقلت : ما تصنع به ؟ قال أريد أسأله عن أشياء ينفعنا الله بها ولا منقصة ، إنه ليس عندنا ما يرمينا به هؤلاء - وأشار بيده إلى العراق - وقال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن آدم ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن زر بن عبيد ( 2 ) قال : كنت عند ابن عباس فأتى علي بن الحسين فقال ابن عباس : مرحبا بالحبيب ابن الحبيب . وقال أبو بكر بن محمد بن يحيى الصولي : ثنا العلاء ثنا إبراهيم بن بشار عن سفيان بن عيينة عن أبي الزبير قال : كنا عند جابر بن عبد الله فدخل عليه علي بن الحسين فقال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليه الحسين بن علي فضمه إليه وقبله وأقعده إلى جنبه ، ثم قال : " يولد لا بني هذا ابن يقال له علي ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ليقم سيد العابدين ، فيقوم هو " هذا حديث غريب جدا أورده ابن عساكر . وقال الزهري : كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين ، وما رأيت أفقه منه ، وكان قليل الحديث ، وكان من أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعة ، وأحبهم إلى مروان وابنه عبد الملك ، وكان يسمى زين العابدين . وقال جويرية بن أسماء : ما أكل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما قط . رحمه الله ورضي عنه . وقال محمد بن سعد : أنبأ علي بن محمد ، عن سعيد بن خالد ، عن المقبري قال : بعث المختار إلى علي بن الحسين بمائة ألف فكره أن يقبلها وخاف أن يردها ، فاحتبسها عنده ، فلما قتل المختار كتب إلى عبد الملك بن مروان : إن المختار بعث إلي بمائة ألف فكرهت أن أقبلها وكرهت أن أردها ، فابعث من يقبضها . فكتب إليه عبد الملك : يا بن عم ! خذها فقد طيبتها لك ، فقبلها . وقال علي بن الحسين : سادة الناس في الدنيا الأسخياء الأتقياء ، وفي الآخرة أهل الدين وأهل الفضل والعلم الأتقياء . لان العلماء ورثة الأنبياء . وقال

--> ( 1 ) في صفة الصفوة 2 / 101 زاد : في ثلاثة مواضع . قلت وهي في سورة الرعد الآية ( 25 ) : والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار . وفي سورة البقرة ( الآية 27 ) وفيها وصف قاطعي الرحم بأنهم خاسرون ولم يصرح بلفظ اللعن فيها . والآية ( 22 - 23 ) من سورة محمد والمثبتة في النص . ( 2 ) كذا بالأصل ، وفي هامش المطبوعة : لعله زر بن حبيش .