ابن كثير
12
البداية والنهاية
رؤوسا قد أينعت وآن ( 1 ) اقتطافها ، إني لأنظر إلى الدماء تترقرق بين العمائم واللحى . قد شمرت عن ساقها فشمري ثم أنشد : - ( 2 ) هذا أو ان الشد فاشتدي زيم * قد لفها الليل بسواق حطم ( 3 ) لست براعي إبل ولا غنم * ولا بجزار على ظهر وضم ( 4 ) [ ثم قال ] ( 5 ) قد لفها الليل بعصلبي ( 6 ) أروع خراج من الدوي مهاجر ليس بأعرابي ثم قال : إني والله يا أهل العراق ما أغمز بغماز ( 7 ) ، ولا يقعقع لي بالشنان ، ولقد فررت عن ذكاء ( 8 ) وجربت ( 9 ) من الغاية القصوى ، وإن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان نثر كنانته ثم عجم عيدانها عودا عودا فوجدني أمرها عودا وأصلبها مغمزا ( 10 ) فوجهني إليكم ، فأنتم طالما رتعتم ( 11 ) في أودية الفتن ، وسلكتم سبيل الغي ( 12 ) ، واخترتم جدد الضلال ( 13 ) ، أما والله لألحونكم لحي العود ،
--> ( 1 ) في المراجع : حان ، وزاد في مروج الذهب : 3 / 154 : إني والله لأرى أبصارا طامحة ، وأعناقا متطاولة ، ورؤوسا . . . ( 2 ) الأبيات من الرجز وهي منسوبة لرويشد بن رميض العنبري . ( 3 ) قوله فاشتدي زيم : هو اسم للحرب . والحطم : الذي يحطم كل ما مر به . ( 4 ) وضم : ما وقي به اللحم عن الأرض . ( 5 ) استدرك من المراجع . ( 6 ) - العصلبي : الشديد . ( 7 ) في المراجع السابقة : لا أغمز كتغماز التين . ( 8 ) فر : كشف عن أسنانه ليعرف عمره . ذكاء : نهاية الشباب . ( 9 ) في الطبري وابن الأثير : وجريت إلى الغاية القصوى ، وفى البيان والتبيين : وفتشت عن تجربة ، وجريت من الغاية . ( 10 ) في البيان والتبيين : وأصلبها عمودا ، وفي الكامل للمبرد والطبري وابن الأثير : وأصلبها مكسرا ، وعجم عيدانها : يعني عضها واختبرها . ( 11 ) في الطبري والكامل للمبرد والبيان والتبيين وابن الأثير : أوضعتم . والايضاع : السير بين القوم . ( 12 ) في الطبري والبيان والتبيين وابن الأثير : وسننتم سنن الغي . وفي مروج الذهب : طالما سعيتم في الضلالة وسلكتم سبيل الغواية وسننتم سنن السوء وتماديتم في الجهالة . ( 13 ) في الكامل للمبرد ، والبيان والتبيين : واضطجعتم في مراقد الضلال .