ابن كثير
110
البداية والنهاية
طارقا في المنام بعد دجى * الليل خفيا ( 1 ) بأن يزور نهارا قلت ما بالنا جفينا وكنا * قبل ذاك الاسماع والأبصارا قال : إنا كما عهدت ولكن * شغل الحلي أهله أن يعارا بلال بن أبي الدرداء ولي إمرة دمشق ثم ولي القضاء بها ، ثم عزله عبد الملك بأبي إدريس الخولاني . كان بلال حسن السيرة ، كثير العبادة ، والظاهر أن هذا القبر الذي بباب الصغير الذي يقال له قبر بلال ، إنما هو قبر بلال بن أبي الدرداء ، لا قبر بلال بن حمامة مؤذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإن بلالا المؤذن دفن بداريا والله أعلم . بشر بن سعيد المزني السيد العابد الفقيه ، كان من العباد المنقطعين ، الزهاد المعروفين ، توفي بالمدينة . زرارة بن أوفى ابن حاجب العامري ، قاضي البصرة ، كان من كبار علماء أهل البصرة وصلحائها ، له روايات كثيرة ، قرأ مرة في صلاة الصبح سورة المدثر فلما بلغ ( فإذا نقر في الناقور ) [ الآية : 8 ] خر ميتا . توفي بالبصرة وعمره نحو سبعين سنة . خبيب بن عبد الله ابن عبد الله بن الزبير ، ضربه عمر بن عبد العزيز بأمر الوليد له في ذلك فمات ، ثم عزل عمر بعده بأيام قليلة ، فكان يتأسف على ضربه له ويبكي . مات بالمدينة . حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب المدني ، له روايات كثيرة ، وكان من الصالحين . توفي بالمدينة . سعيد بن عبد الرحمن ابن عتاب بن أسيد الأموي ، أحد الاشراف بالبصرة ، كان جوادا ممدحا ، وهو أحد الموصوفين بالكرم ، قيل إنه أعطى بعض الشعراء ثلاثين .
--> ( 1 ) في الديوان وابن خلكان : ضنينا .