ابن كثير
102
البداية والنهاية
المسلمين بسهم فقلع عينه ؟ حتى خرجت من قفاه . فلم يلبث أن مات قبحه الله ، فأعطى قتيبة الذي رماه عشرة آلاف ، ثم دخل الليل ، فلما أصبحوا رماهم بالمجانيق فثلم أيضا ثلمة وصعد المسلمون فوقها وتراموا هم وأهل البلد بالنشاب ، فقالت الترك لقتيبة : ارجع عنا يومك هذا ونحن نصالحك غدا ، فرجع عنهم وصالحوه من الغد على : ألفي ألف ومائة ألف يحملونها إليه في كل عام ، وعلى أن يعطوه في هذه السنة ثلاثين ألف رأس من الرقيق ( 1 ) ، ليس فيهم صغير ولا شيخ ولا عيب ، وفي رواية مائة ألف من رقيق ، وعلى أن يأخذ حلية الأصنام وما في بيوت النيران ، وعلى أن يخلوا المدينة من المقاتلة حتى يبني فيها قتيبة مسجدا ، ويوضع له فيه منبر يخطب عليه ، ويتغدى ويخرج . فأجابوه إلى ذلك ، فلما دخلها قتيبة دخلها ومعه أربعة آلاف من الابطال - وذلك بعد أن بنى المسجد ووضع فيه المنبر - فصلى في المسجد وخطب وتغدى وأتي بالأصنام التي لهم فسلبت بين يديه ، وألقيت بعضها فوق بعض ، حتى صارت كالقصر العظيم ، ثم أمر بتحريقها ، فتصارخوا وتباكوا وقال المجوس : إن فيها أصناما قديمة من أحرقها هلك ، وجاء الملك غورك فنهى عن ذلك ، وقال لقتيبة : إني لك ناصح ، فقام قتيبة وأخذ في يده شعلة نار وقال : أنا أحرقها بيدي فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، ثم قام إليها وهو يكبر الله عز وجل ، وألقى فيها النار فاحترقت ، فوجد من بقايا ما كان فيها من الذهب خمسون ألف مثقال من ذهب . وكان من جملة ما أصاب قتيبة في السبي جارية من ولد يزدجرد ، فأهداها إلى الوليد فولدت له يزيد بن الوليد ، ثم استدعى قتيبة بأهل سمرقند فقال لهم : إني لا أريد منكم أكثر مما صالحتكم عليه ، ولكن لا بد من جند يقيمون عندكم من جهتنا . فانتقل عنها ملكها غورك خان فتلا قتيبة ( وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى ) الآية [ النجم : 50 - 51 ] ثم ارتحل عنها قتيبة إلى بلاد مرو ، واستخلف على سمرقند أخاه عبد الله بن مسلم ، وقال له : لا تدع مشركا يدخل باب سمرقند إلا مختوم اليد ، ثم لا تدعه بها إلا مقدار ما تجف طينة ختمه ، فإن جفت وهو بها فاقتله ، ومن رأيت منهم ومعه حديدة أو سكينة فاقتله بها وإذا أغلقت الباب فوجدت بها أحدا فاقتله ، فقال في ذلك كعب الأشقري ( 2 ) - ويقال هي لرجل من جعفي : - كل يوم يحوي قتيبة نهبا * ويزيد الأموال مالا جديدا
--> ( 1 ) كذا بالأصل والطبري . وفي ابن الأثير 4 / 573 : فصالحهم من الغد على ألفي ألف ومائتي ألف مثقال في كل عام ، وان يعطوه تلك السنة ثلاثين ألف فارس . وفي ابن الأعثم 7 / 243 . فصالحهم قتيبة على ألفي ألف درهم عاجلة ومائتي ألف درهم في كل سنة وعلى ثلاثة آلاف رأس من الرقيق . وانظر فيه نسخة كتاب العهد الذي كتبه قتيبة لغوزك 7 / 244 وفيه ان الكتاب كتب سنة 94 . ( 2 ) كذا بالأصل والطبري وابن الأثير ، وفي ابن الأعثم 7 / 244 وفيه ، كعب بن معدان الأشقري وقال أبياتا مطلعها : وذكر بيتا واحدا : ألا أيها قتيبة غيبة * أبى الله إلا أن يكون مؤيدا