الفيض الكاشاني
370
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وقال مطرف بن الشّخيّر ( 1 ) : لا تنظر إلى خفض عيش الملوك ولين رياشهم ولكن انظر إلى سرعة ظعنهم ( 2 ) وشرّ منقلبهم . وقال ابن عبّاس : إنّ اللَّه جعل الدّنيا ثلاثة أجزاء : جزء للمؤمن ، وجزء للمنافق ، وجزء للكافر ، فالمؤمن يتزوّد ، والمنافق يتزيّن ، والكافر يتمتّع . وقال بعضهم : الدّنيا جيفة فمن أراد منها شيئا فليصبر على معاشرة الكلاب ومهارشتهم ، وقيل : يا خاطب الدّنيا إلى نفسها * تنحّ عن خطبتها تسلم إنّ الَّتي تخطب غدّارة * قريبة العرس من المأتم وقال أبو الدّرداء : من هوان الدّنيا على اللَّه أنّه لا يعصى اللَّه إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها ، وقيل : وما النّاس إلا هالك وابن هالك * وذو نشب في الهالكين غريق إذا امتحن الدّنيا لبيب تكشّفت * له عن عدوّ في ثياب صديق وقيل : يارا قد اللَّيل مسرورا بأوّله * إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا أفنى القرون الَّتي كانت منعّمة * كرّ الجديدين إقبالا وإدبارا يا من يعانق دنيا لا بقاء لها * يمسي ويصبح في دنياه سفّارا هلا تركت من الدّنيا معانقة * حتّى تعانق في الفردوس أبكارا إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها * فينبغي لك أن لا تأمن النّارا وقال أبو أمامة الباهلي : لمّا بعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أتت إبليس جنوده فقالوا : قد بعث نبيّ وأخرجت أمّة ، قال : يحبّون الدّنيا ؟ قالوا : نعم ، قال : إن كانوا يحبّونها ما أبالي أن لا يعبدوا الأوثان ، وإنّما أغدو عليهم وأروح بثلاث : أخذ المال من غير حقّه ، وإنفاقه في غير حقّه ، وإمساكه عن حقّه ، والشرّ كلَّه من هذا نبع .
--> ( 1 ) الظاهر هو مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير - بكسر الشين وشد الخاء - . ( 2 ) الظعن - بالظاء المعجمة - : الارتحال .