الفيض الكاشاني
264
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
فأسأله هل رآني نقصت منها شيئا أو ما كست فيها طالبها الَّذي يسألها ؟ فسأله ، فقال : لا ، فقال للرّجل : قم فلعلَّه خير منك » ( 1 ) . أقول : وفي مصباح الشريعة ( 2 ) عن الصّادق عليه السّلام « انّ أصل الغيبة متنوّع بعشرة أنواع : شفاء غيظ ومساعدة قوم وتهمة وتصديق خبر بلا كشفه وسوء ظنّ وحسد وسخريّة وتعجّب وتبرّم وتزيّن ، قال : فإن أردت السّلامة فاذكر الخالق لا المخلوق فيصير لك مكان الغيبة عبرة ومكان الإثم ثوابا » . * ( بيان العلاج الذي به يمنع اللسان عن الغيبة ) * اعلم أنّ مساوي الأخلاق كلَّها إنّما تعالج بمعجون العلم والعمل وإنّما علاج كلّ علَّة بمضادّة سببها فلنفحص عن سببها ، وعلاج كفّ اللَّسان عن الغيبة على وجهين أحدهما على الجملة والآخر على التفصيل ، أمّا على الجملة فهو أن يعلم تعرّضه لسخط اللَّه بغيبته بهذه الأخبار الَّتي رويناها أن يعلم أنّها محبطة لحسناته فإنّه تنقل يوم القيامة حسناته إلى من اغتابه بدلا عمّا استباحه من عرضه ، فإن لم تكن له حسنة نقل إليه من سيّئاته وهو مع ذلك متعرّض لسخط اللَّه ومشبه عنده بآكل الميتة بل العبد يدخل النار بأن تترجّح كفّة سيّئاته ، وربّما تنقل إليه سيّئة واحدة ممّن اغتابه فيحصل به الرّجحان ويدخل به النّار وإنّما أقلّ الدّرجات أن ينقص من ثواب أعماله وذلك بعد المخاصمة والمطالبة والسّؤال والجواب والحساب قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما النّار في اليبس بأسرع من الغيبة في حسنة العبد » ( 3 ) وروي أنّ رجلا قال لآخر : بلغني أنّك تغتابني ، فقال : ما بلغ من قدرك عندي أنّي أحكَّمك في حسناتي ، فمهما أمن العبد بما وردت به الأخبار لم ينطلق لسانه بالغيبة خوفا من ذلك وينفعه أيضا أن يتدبّر في نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه ، وذكر قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس » ( 4 ) ومهما وجد عيبا
--> ( 1 ) أخرجه أحمد ج 5 ص 455 من حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة . ( 2 ) الباب التاسع والأربعون . ( 3 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( 4 ) أخرجه الديلمي في الفردوس بسند حسن من حديث أنس كما في الجامع الصغير .