الفيض الكاشاني
238
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
أقول : ومن طريق الخاصّة عن الصادق عليه السّلام « إنّما سمّي إسماعيل صادق الوعد لأنّه وعد رجلا في مكان فانتظره في ذلك المكان سنة فسمّاه اللَّه صادق الوعد ثمّ إنّ الرّجل أتاه بعد ذلك فقال له إسماعيل : ما زلت منتظرا لك » ( 1 ) . قال أبو حامد : وعن عبد اللَّه بن أبي الحمساء قال : بايعت النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك ، فنسيت يومي والغد فأتيته في اليوم الثالث وهو في مكانه ، وقال : يا فتى قد شققت عليّ أنا ههنا منذ ثلاث أنتظرك » ( 2 ) . وقيل لإبراهيم : الرّجل يواعد الرّجل الميعاد فلا يجيئ ، قال : ينتظره ما بينه وبين أن يدخل وقت الصلاة الَّتي تجيء ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا وعد وعدا قال : عسى » ( 3 ) وكان ابن مسعود لا يعد وعدا إلا ويقول : إن شاء اللَّه . وهو الأولى ثمّ إذا فهم معنى ذلك الجزم في الوعد فلا بدّ من الوفاء إلا أن يتعذّر فإن كان عند الوعد عازما على أن لا يفي فهذا هو النفاق . وقال أبو هريرة : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صام وصلَّى وزعم أنّه مسلم : إذا حدّث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان » ( 4 ) . وقال عبد اللَّه بن عمر : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أربع من كنّ فيه كان منافقا ومن كانت فيه خلَّة منهنّ كانت فيه خلَّة من خلال النفاق حتّى يدعها : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر » ( 5 ) وهذا ينزل على من وعد وهو على عزم الخلف أو ترك الوفاء فأمّا من عزم على الوفاء وعنّ له عذر منعه من الوفاء لم يكن منافقا وإن جرى عليه ما هو صورة النفاق ولكن ينبغي أن يحترز من صورة النفاق أيضا كما يحترز أيضا من حقيقته ، ولا ينبغي أن يجعل نفسه معذورا من غير ضرورة حاجزة فقد روي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان وعد أبا الهيثم بن تيهان خادما فأتى بثلاث من السبي فأعطى اثنتين وبقي واحدة فجاءت فاطمة بنت رسول اللَّه
--> ( 1 ) رواه الصدوق في العلل باب 67 عن الرضا عليه السّلام . والآية في سورة مريم : 54 . ( 2 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 595 . والبغوي في المصابيح 2 ص 154 . ( 3 ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( 4 ) أخرجهما مسلم ج 1 ص 56 وقد تقدما . ( 5 ) أخرجهما مسلم ج 1 ص 56 وقد تقدما .