الفيض الكاشاني
239
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تطلب منه خادما وهي تقول : ألا ترى أثر الرّحا يا رسول اللَّه في يدي ، فذكر موعده لأبي الهيثم فجعل يقول : كيف موعدي لأبي الهيثم فآثره به على فاطمة لما سبق من وعده له مع أنّها كانت تدير الرّحا بيدها الضعيفة ( 1 ) . ولقد كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جالسا بقبا يقسّم غنايم هوازن بحنين فوقف عليه رجل من الناس فقال : إنّ لي عندك موعدا يا رسول اللَّه ، فقال : صدقت فاحتكم ما شئت فقال : أحتكم ثمانين ضائنة وراعيها فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : هي لك ولقد احتكمت يسيرا ولصاحبة موسى الَّتي دلَّته على عظام يوسف كانت أحزم وأجزل حكما منك حين حكَّمها موسى فقالت : حكمي أن تردّني شابّة وأدخل معك الجنّة قيل : فكان الناس يضعفون ما احتكم به حتّى جعل مثلا يقولون : أشحّ من صاحب الثمانين والرّاعي ( 2 ) . وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ليس الخلف أن يعد الرجل الرّجل ومن في نيّته أن يفي » وفي لفظ آخر « إذا وعد الرّجل أخاه وفي نيّته أن يفي فلم يجد فلا إثم عليه » ( 3 ) . أقول : قد سبق جواز خلف وعد النساء والصّبيان إذا وعدوا في تطييب نفوسهنّ . * ( الآفة الرابعة عشر الكذب في القول واليمين ) * وهو من قبائح الذّنوب وفواحش العيوب قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كبرت خيانة أن تحدّث أخاك حديثا هو لك مصدّق وأنت له به كاذب » ( 4 ) . وقال ابن مسعود : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يزال العبد يكذب ويتحرّى الكذب حتّى يكتب عند اللَّه كذّابا » ( 5 ) .
--> ( 1 ) ما عثرت على تمام الحديث في أي أصل . ( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك مع اختلاف ج 2 ص 570 وقال اسناده صحيح وفيه نظر . ( 3 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 595 . ( 4 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود من حديث سفيان بن أسيد . ( 5 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 29 .