الفيض الكاشاني
193
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
اللَّه وحسن الخلق ، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النّار ، قال : الأجوفان : الفم والفرج » ( 1 ) فيحتمل أن يكون المراد بالفم آفة اللَّسان لأنّه محلَّه ، ويحتمل أن يكون المراد به البطن لأنّه منفذه . وقال معاذ : قلت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنؤاخذ بما نقول ؟ فقال : « ثكلتك أمّك يا ابن جبل ، وهل يكبّ الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم » [ 1 ] . وقال عبد اللَّه الثقفيّ : « قلت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : حدّثني بأمر أعتصم به ، قال : قل : ربي اللَّه ثمّ استقم ، وقال : قلت : يا رسول اللَّه ما أخوف ما تخاف عليّ ؟ فأخذ بلسانه ثمّ قال : هذا » ( 2 ) . وقال أنس بن مالك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه ، ولا يدخل الجنّة رجل لا يأمن جاره بوائقه » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سرّه أن يسلم فليلزم الصمت » ( 4 ) . وعن سعيد بن جبير مرفوعا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنّه قال : « إذا أصبح ابن آدم أصبحت الأعضاء كلَّها تستكفي اللَّسان أي تقول اتق اللَّه فينا فإنّك إن استقمت
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4246 من حديث أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه الترمذي ج 9 ص 249 وقد تقدم والدارمي ج 2 ص 299 . ( 3 ) رواه أحمد وابن أبي الدنيا في الصمت وكلاهما من رواية علي بن مسعدة الباهلي عن قتادة عن أنس كما في الترغيب والترهيب ج 3 ص 528 . ( 4 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت وأبو الشيخ في فضائل الاعمال وغيرهما كما في الترغيب ج 3 ص 536 . [ 1 ] أخرجه ابن ماجة تحت رقم 3973 في حديث طويل من حديث معاذ وقوله صلى اللَّه عليه وآله « يكب » من كبه ، إذا صرعه . « حصائد ألسنتهم » أي محصوداتهم ، على تشبيه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل فكما ان المنجل يقطع من غير تمييز بين رطب ويابس وجيد وردي كذلك المكثار في الكلام بكل فن من الكلام من غير تمييز بين ما يحسن وما يقبح ( كذا في هامش السنن ) .