الفيض الكاشاني
194
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
استقمنا وإن اعوججت اعوججنا » ( 1 ) . وعن ابن مسعود أنّه كان على الصفا يلبّي وهو يقول : يا لسان قل خيرا تغنم أو اصمت تسلم من قبل أن تندم ، قيل له : يا أبا عبد الرّحمن أهذا شيء تقوله : أو شيء سمعته ؟ قال : لا بل سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « إنّ أكثر خطايا ابن آدم في لسانه » ( 2 ) . وقال ابن عمر : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كفّ لسانه ستر اللَّه عورته ، ومن ملك غضبه وقاه اللَّه عذابه ، ومن اعتذر إلى اللَّه قبل اللَّه عذره » ( 3 ) . وروي « أنّ معاذ بن جبل قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أوصني قال : أعبد اللَّه كأنّك تراه ، واعدد نفسك في الموتى ، وإن شئت أنبأتك بما هو أملك لك من هذا كلَّه وأشار بيده إلى لسانه » ( 4 ) . وعن صفوان بن سليم قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن الصمت وحسن الخلق » ( 5 ) . وقال أبو هريرة : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت » ( 6 ) . وقال الحسن : ذكر لنا أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « رحم اللَّه عبدا تكلَّم خيرا فغنم ، أو سكت فسلم » ( 7 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ج 9 ص 247 وفيه « تكفر اللسان » من باب التفعيل أي تذكره أن يخشى اللَّه فلا يقول هجرا . ( 2 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي في الشعب بسند حسن كما في المغني ورواه الطبراني بسند صحيح كما في الترغيب ج 3 ص 534 . ( 3 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت بسند حسن كما في المغني . ( 4 ) أخرجه ابن أبي الدنيا أيضا في الصمت بسند جيد كما في الترغيب ج 3 ص 532 . ( 5 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت مرسلا كما في الترغيب ج 3 ص 533 ورواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين من حديث أبي ذر وأبي الدرداء مرفوعا . ( 6 ) أخرجه مسلم ج 1 ص 49 في حديث . ( 7 ) أخرجه أبو الشيخ عن أبي إمامة بسند ضعيف ونحوه البيهقي في الشعب عن أنس وعن الحسن مرسلا بسند حسن كما في الجامع الصغير .