الفيض الكاشاني

57

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

بعض الأوقات من غير فحش ومعصية ليكون ذلك شفاء لضجر السفر ومشاقّه » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الفقيه قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من شرف الرجل أن يطيب زاده إذا خرج في سفر » ( 1 ) . وعن الصادق عليه السّلام قال : « إذا سافرتم فاتّخذوا سفرة وتنوّقوا فيها » ( 2 ) . وعن نصر الخادم قال : « نظر العبد الصالح أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام إلى سفرة عليها حلق صفر قال : أنزعوا هذه واجعلوا مكانها حديدا ، فإنّه لا يقرب شيئا ممّا فيها شيء من الهوامّ » ( 3 ) . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « زاد المسافر الحداء والشعر ما كان منه ليس فيه خنى » ( 4 ) . وعن أبي الرّبيع الشاميّ قال : كنّا عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام والبيت غاصّ بأهله قال عليه السّلام : « ليس منّا من لم يحسن صحبة من صحبه ، ومرافقة من رافقه ، وممالحة من مالحه ، ومخالقة من خالقه » ( 5 ) . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من السنّة إذا خرج القوم في سفر أن يخرجوا نفقتهم فإنّ ذلك أطيب لأنفسهم وأحسن لأخلاقهم » ( 6 ) . وتذاكر الناس عند الصادق عليه السّلام أمر الفتوّة فقال : « تظنّون أنّ الفتوّة بالفسق والفجور إنّما الفتوّة والمروّة طعام موضوع ، ونائل مبذول ، ونشر معروف ، وأذى مكفوف ، فأمّا تلك فشطارة وفسق ، ثم قال : ما المروّة ؟ فقال الناس : لا نعلم ، قال : ليس المروّة واللَّه أن يضع الرّجل خوانه بفناء داره ، والمروّة مروّتان مروّة في الحضر ومروّة في السفر ، فأمّا الَّتي في الحضر فتلاوة القرآن ولزوم المساجد والمشي مع الإخوان في الحوائج ، والنعمة ترى على الخادم أنّها تسرّ الصديق

--> ( 1 ) المصدر ص 227 باب الزاد في السفر . ( 2 ) المصدر ص 226 باب اتخاذ السفرة في السفر . ( 3 ) المصدر ص 226 والخنى : الفحش في الكلام . ( 4 ) المصدر ص 226 والخنى : الفحش في الكلام . ( 5 ) المصدر ص 224 باب ما يجب على المسافر في الطريق . ( 6 ) المصدر ص 226 باب الرفقاء في السفر .