الفيض الكاشاني

56

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

لمعاد ، أو مرّمّة لمعاش ، أو لذّة في غير محرّم » ( 1 ) . وروى السكونيّ بإسناده قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : سافروا تصحّوا ، وجاهدوا تغنموا ، وحجّوا تستغنوا » ( 2 ) . وروى جعفر بن بشير عن إبراهيم بن الفضل عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا سبّب اللَّه عزّ وجلّ للعبد الرّزق في أرض جعل له فيها حاجة » ( 3 ) . * ( الباب الثاني ) * * ( في آداب المسافر من أول نهوضه إلى آخر رجوعه ) * * ( وهي أحد عشر أدبا ) * أقول : وأنا أزيد عليها أدبا آخر يشمل جملة من الآداب وهو من وصايا لقمان لابنه فيصير اثني عشر . « الأول أن يبدأ بردّ المظالم وقضاء الدّيون وإعداد النفقة لمن تلزمه نفقته ويردّ الودايع إن كانت عنده ولا يأخذ لزاده إلا الطيّب الحلال وليأخذ قدرا يوسّع به على رفقائه ، ولا بدّ في السفر من طيب الكلام وإطعام الطعام ومن إظهار مكارم الأخلاق ، فإنّ السفر يخرج خبايا الباطن ، ومن صلح لصحبة السفر صلح لصحبه الحضر ، وقد يصلح في الحضر من لا يصلح في السفر ، ولذلك قيل : إذا أثنى على الرّجل معاملوه في الحضر ورفقاؤه في السفر فلا تشكَّوا في صلاحه ، والسفر من أسباب الضجر ومن أحسن خلقه في الضجر فهو الحسن الخلق وإلا فعند مساعدة الأمور على وفق الغرض قلَّما يظهر سوء الخلق ، وقد قيل : ثلاثة لا يلامون على الضجر : الصائم والمريض والمسافر ، وتمام خلق المسافر بالإحسان إلى المكاري ، وبمعاونة الرّفقة بكلّ ممكن ، وبالرّفق بكلّ منقطع بأن لا يجاوزه إلا بإعانة بمركوب أو زاد أو توقّف لأجله وتمام ذلك مع الرّفقاء بمزاح ومطايبة في

--> ( 1 ) الفقيه ص 221 باب ما جاء في السفر إلى الحج وغيره من الطاعات . ( 2 ) الفقيه ص 221 باب ما جاء في السفر إلى الحج وغيره من الطاعات . ( 3 ) الفقيه ص 221 باب ما جاء في السفر إلى الحج وغيره من الطاعات .