الفيض الكاشاني
371
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
ألف أو يزيدون » ( 1 ) قال : يزيدون ثلاثين ألفا وعليه إمام ، والَّذي يرى في نومه ، ويسمع الصوت ، ويعاين في اليقظة ، وهو إمام مثل أولى العزم وقد كان إبراهيم عليه السّلام نبيّا وليس بإمام حتّى قال اللَّه له : « إنّي جاعلك للناس إماما قال ومن ذرِّيّتي » ( فقال اللَّه ) « لا ينال عهدي الظالمين » من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما » ( 2 ) . وعن زرارة قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : « وكان رسولا نبيّا » ما الرّسول وما النبيّ ؟ قال : النبيّ الَّذي يرى في منامه ، ويسمع الصوت ، ولا يعاين الملك ، والرّسول الَّذي يسمع الصوت ، ويرى في المنام ، ويعاين الملك ، قلت : الإمام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ، ولا يرى ولا يعاين الملك ، ثمّ تلا هذه الآية وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ( ولا محدَّث ) » [ 1 ] . ومن وفّقه اللَّه لمحبّة صاحب هذا المقام وموالاته والاقتداء به والاهتداء بهداه والاقتفاء لأثره والتشييع له على طريقته ومنهاجه في حركاته وسكناته وأفعاله وأحواله والوقوف على أسراره وعلومه بقدر طاقته وعلى حسب وسعه ويكون كلَّما أخطأ أناب فأصاب وكلَّما أذنب ذنبا رجع وتاب وكلَّما زلّ قدمه استقام وآب وتبرّأ من الطَّرق الباطلة والأهواء الزّايغة وأهليها ، وزهد في فضول الدّنيا وامتاز من بينها فهو الشّيعي والخاصّي والسعيد والناجي والمتعلَّم على سبيل النّجاة ، والمؤمن الممتحن والمتّقي والمقتصد ، وصاحب الميمنة ، وأهل اليمين ، ومن هو في مقابل هذا الشخص بأن يكون عدوّا للإمام غير مقتد به ولا مهتد بهداه ولا مقتفي أثره ولا واقف على أسراره بل مخالفا له في طريقته جاحدا أمره ، متّبعا هواه مقبلا على دنياه فهو المخالف والعامّيّ والشّقيّ والهالك والمشرك والضّال والظالم وصاحب المشأمة وأهل الشمال ، فهذه الثلاث حقائق من أفراد بني آدم متميّز بعضها من بعض ، هي بمنزلة الأصول لأصناف الناس ، ثمّ الأولى هي الأصل بالإضافة إلى الأخيرتين
--> ( 1 ) الصافات : 147 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 174 . [ 1 ] المصدر ج 1 ص 176 . « ولا محدث » انما هو في قراءة أهل البيت عليهم السلام وهو - بفتح الدال المشددة - كما قاله المؤلف في الوافي .