الفيض الكاشاني
372
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
إذ بها تنشآن وتتميّزان ، قال اللَّه تعالى : « كان الناس امّة واحدة فبعث اللَّه النبيّين مبشّرين ومنذرين » فاختلفوا وأكثر آيات القرآن بل جميعها إنّما وردت في هذه الفرق الثلاث وأحوالهم وأفعالهم وأقوالهم ومبدئهم ومعادهم ومنشأهم ومآلهم ، وكذلك الأخبار والآثار عن الأئمّة الأطهار سلام اللَّه عليهم ، وإليهم الإشارة بقوله عزّ وجلّ : « وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسّابقون السابقون * أولئك المقرَّبون » ( 1 ) . وعن أبي جعفر عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ : « هل يستوي الَّذين يعلمون والَّذين لا يعلمون إنّما يتذكَّر أولو الألباب » قال : نحن الَّذين يعلمون ، وعدوّنا الَّذين لا يعلمون ، وشيعتنا أولو الألباب » ( 2 ) . وإلى الأخيرتين الإشارة بما ورد في حديث سؤال القبر والرّجعة إنّما يسئل في قبره من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا وإنّما يرجع إلى الدّنيا عند قيام القائم من محض الإيمان محضا أو من محض الكفر محضا ، وأمّا سائر ( 3 ) النّاس ممّن سوى هذه الفرق الثلاث فبهائم وسباع وهمج رعاع ومقلَّدة وأتباع وغثاء من أهل النقل المجرّد ومحض السّماع لا يعبؤ بهم ولا يعتني بشأنهم وإن كانوا من المنسوبين إلى العلم ، إذا كان علمه مقصورا على العلوم الرّسميّة الظاهرة فإن كان فيهم من يحبّ السّعداء ويبغض الأشقياء ويهتمّ بالدّين ويعمل بطرف من سنن المرسلين فهو الموالي والمحبّ والناجي فينجو ويحشر مع من يتولاه فإنّ المرء يحشر مع من أحبّ . وربما يطلق الشيعة على هذا أيضا من باب التغليب أو من جهة مشايعته لظاهر الإمام وعلى شريعته وإن لم يشايعه لباطنه وعلى حقيقته وهذا كما أنّ المؤمن قد يخصّ بالممتحن وقد يطلق على ما يشمل الغير الممتحن أيضا كما قال الصّادق عليه السّلام : « المؤمن مؤمنان : فمؤمن صدق بعهد اللَّه ووفا بشرطه وذلك قول اللَّه تعالى : « رجال
--> ( 1 ) الواقعة : 7 إلى 11 . ( 2 ) رواه البرقي في المحاسن ص 169 والآية في سورة الزمر : 9 . ( 3 ) راجع الكافي ج 3 ص 235 .