الفيض الكاشاني

350

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

مشيّعا له فوعك وعكا شديدا فقال : يا بنيّ ردّني فهو الموت ، وقال لي : اتّق اللَّه في هذا المال ، وأوصى إليّ ومات بعد ثلاثة أيّام ، فقلت في نفسي : لم يكن أبي يوصي بشيء غير صحيح أحمل هذا المال إلى العراق وأكتري دارا على الشطَّ ولا أخبر أحدا بشيء فإن وضح لي كوضوحه في أيّام أبي محمّد أنفذته وإلا أنفقته في ملاذّي وشهواتي فقدمت العراق واكتريت دارا على الشطَّ وبقيت أيّاما فإذا أنا برقعة مع رسول فيها : يا محمّد معك كذا وكذا حتّى قصّ عليّ جميع ما معي وذكر في جملته شيئا لم أحط به علما فسلَّمته إلى الرسول وبقيت أيّاما لا يرفع لي رأس فاغتممت فخرج إليّ قد أقمناك مكان أبيك فأحمد اللَّه » ( 1 ) . ومنه عن محمّد بن أبي عبد اللَّه السيّاري قال : « أوصلت أشياء للمرزباني الحارثي فيها سوار ذهب فقبلت وردّ عليّ السوار فأمرت بكسره فكسرته فإذا في وسطه مثاقيل حديد ونحاس وصفر فأخرجته وأنفذت الذهب بعد ذلك فقبل ( 2 ) . ومنه عن عليّ بن محمّد قال : أوصل رجل من أهل السواد مالا فردّ عليه وقيل له : أخرج حقّ ولد عمّك منه وهو أربعمائة درهم وكان الرّجل في يده ضيعة لولد عمّه فيها شركة قد حبسها عنهم ، فنظر فإذا الَّذي لولد عمّه من ذلك المال أربعمائة درهم فأخرجها وأنفد الباقي فقبل ( 3 ) . ومنه عن القاسم بن العلاء قال : ولد لي عدّة بنين فكنت أكتب وأسأل الدّعاء لهم فلا يكتب إليّ بشيء في أمرهم فماتوا كلَّهم فلمّا ولد لي الحسين ابني كتبت أسأل الدّعاء له فأجبت فبقي والحمد للَّه ( 4 ) . وعن محمّد بن يوسف الشاشي قال : خرج بي ناسور فأريته الأطبّاء وأنفقت عليه مالا ، فلم يصنع الدّواء فيه شيئا ، فكتبت رقعة أسأل الدّعاء فوقّع إليّ ألبسك اللَّه العافية وجعلك معنا في الدّنيا والآخرة ، فما أتت عليّ جمعة حتّى عوفيت وصار الموضع مثل راحتي فدعوت طبيبا من أصحابنا وأريته إيّاه فقال : ما عرفنا لهذا دواء وما جاء بك العافية إلا من قبل اللَّه بغير حساب » ( 5 ) .

--> ( 1 ) الإرشاد ص 331 و 332 . ( 2 ) الإرشاد ص 331 و 332 . ( 3 ) الإرشاد ص 331 و 332 . ( 4 ) الإرشاد ص 331 و 332 . ( 5 ) الإرشاد ص 331 و 332 .