الفيض الكاشاني
351
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
ومنه عن عليّ بن الحسين اليماني قال : « كنت ببغداد فتهيّأت قافلة لليمانيّين فأردت الخروج معهم فكتبت ألتمس الإذن في ذلك . فخرج لا تخرج معهم فليس لك في الخروج معهم خيرة وأقم بالكوفة ، فأقمت وخرجت القافلة فخرج عليهم بنو حنظلة فاجتاحتهم ، قال : وكتبت أستأذن في ركوب الماء فلم يؤذن لي ، فسألت عن المراكب الَّتي خرجت تلك السنة في البحر فعرفت أنّه لم يسلم منها مركب ، خرج عليها قوم يقال لهم البوارح فقطعوا عليهم ( 1 ) . ومنه عن أحمد بن الحسن قال : وردت الجبل وأنا لا أقول بالإمامة ولا أحبّهم جملة إلى أن مات يزيد بن عبد اللَّه فأوصى في علَّته إليّ أن يدفع الشهري السمند وسيفه ومنطقته إلى مولاه فخفت إن لم أدفع الشهري إلى إذكوتكين نالني منه استخفاف فقوّمت الدّابة والسيف والمنطقة بسبعمائة دينار في نفسي ولم أطَّلع عليه أحدا ودفعت الشهريّ إلى إذكوتكين فإذا الكتاب قد ورد عليّ من العراق أن وجّه السبعمائة دينار الَّتي لنا قبلك من ثمن الشهريّ والسيف والمنطقة ( 2 ) . ومنه عن عليّ بن محمّد قال : حدّثني بعض أصحابنا قال : ولد لي ولد فكتبت أستأذن في تطهيره يوم السابع ، فورد لا تفعل فمات يوم السابع أو الثامن ، ثمّ كتبت بموته فورد ستخلف غيره وغيره فسمّ الأوّل أحمد ومن بعد أحمد جعفرا فجاء كما قال ، قال : وتهيّأت للحجّ وودّعت الناس وكتبت أستأذن على الخروج ، فورد نحن لذلك كارهون والأمر إليك قال : فضاق صدري واغتممت وكتبت إنّي مقيم على السمع والطاعة غير أنّي مغتمّ بتخلَّفي عن الحجّ ، فوقّع لا يضيقنّ صدرك فإنّك ستحجّ قابلا إن شاء اللَّه ، قال : فلمّا كان من قابل كتبت فاستأذنت فورد الإذن ، وكتبت أنّي قد عادلت محمّد بن العبّاس وأنا واثق بديانته وصيانته فورد : الأسديّ نعم العديل فإن قدم فلا تختر عليه فقدم الأسدي وعادلته ( 3 ) . وذكر الشيخ المفيد - رحمه اللَّه - أشياء أخر من هذا القبيل ثمّ قال : والأحاديث في هذا المعنى كثيرة موجودة في الكتب المصنّفة فيها أخبار القائم وإن ذهبت إلى إيراد جميعها طال بذلك الكتاب وفيما أثبتّه منها مقنع والمنّة للَّه .
--> ( 1 ) الإرشاد ص 332 . ( 2 ) الإرشاد ص 334 . ( 3 ) الإرشاد ص 334 .