الفيض الكاشاني
349
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
في سنة سبع وثلاثين للحجّ وهي السّنة الَّتي ردّ القرامطة فيها الحجر إلى مكانه من البيت كان أكثر همّي من ينصب الحجر لأنّه مضى في أثناء الكتب قصّة أخذه وأنّه ينصبه في مكانه الحجّة في الزّمان كما في زمن الحجّاج وضعه زين العابدين عليه السّلام في مكانه فاستقرّ ، فاعتللت علَّة صعبة خفت منها على نفسي ولم يتهيّأ لي ما قصدت له فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة أسأل فيها عن مدّة عمري وهل يكون المنيّة في هذه العلَّة أم لا ؟ وقلت : همّي إيصال هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه وأخذ جوابه وإنّما أندبك لهذا ، قال : فقال المعروف بابن هشام : لمّا حصلت بمكَّة وعزم على إعادة الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكَّنت معها من الكون بحيث أرى واضع الحجر في مكانه وأقمت معي منهم من يمنع عنّي ازدحام الناس فكلَّما عمد إنسان لوضعه اضطرب ولم يستقم فأقبل غلام أسمر اللَّون حسن الوجه فتناوله ووضعه في مكانه ، فاستقام كأنّه لم يزل عنه ، وعلت لذلك الأصوات وانصرف خارجا من الباب فنهضت من مكاني أتبعه وأدفع الناس عنّي يمينا وشمالا حتّى ظنّ بي الاختلاط في العقل والناس يفرجون وعيني لا تفارقه حتّى انقطع عنّي الناس وكنت أسرع الشدّة خلفه وهو يمشي على تؤدة ولا أدركه فلمّا حصل بحيث لا يراه أحد غيري وقف والتفت إليّ وقال : هات ما معك فناولته الرّقعة فقال من غير أن ينظر فيها : قل له : لا خوف عليك في هذه العلَّة ويكون لا بدّ منه بعد ثلاثين سنة ، قال : فوقع عليّ الزّمع [ 1 ] حتّى لم أطق حراكا وتركني وانصرف ، قال أبو القاسم : فأعلمني بهذه الجملة فلمّا كانت سنة سبع وستّين اعتلّ أبو القاسم فأخذ ينظر في أمره وتحصيل جهازه إلى قبره وكنت وصيّه واستعمل الجدّ في ذلك فقيل له : ما هذا الخوف ونرجو بتفضّل اللَّه بالسّلامة فما عليك مخوفة ، فقال : هذه السنة الَّتي وعدت وخوّفت فيها فمات في علَّته » ( 1 ) . ومن إرشاد المفيد عن محمّد بن إبراهيم بن مهران قال : « شككت عند مضيّ أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السّلام واجتمع عند أبي مال فحمله وركبت معه السّفينة
--> ( 1 ) كشف الغمة ص 333 . [ 1 ] الزمع : رعدة تعتري الإنسان .