الفيض الكاشاني

335

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

الصالح ، وصاحب الزّمان ، والصاحب ، وكانت الشيعة في غيبته الأولى تعبّر عنه وعن غيبته بالناحية المقدّسة ، وكان ذلك رمزا بين الشيعة يعرفونه به ، وكانوا أيضا يقولون على سبيل الرّمز : الغريم يعنونه عليه السّلام . قال الشيخ المفيد - رحمه اللَّه - : ( 1 ) وكان سنّه عند وفاة أبيه عليهما السّلام خمس سنين ، آتاه اللَّه فيها الحكمة وفصل الخطاب ، وجعله آية للعالمين ، وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيّا وجعله إماما في حال الطفوليّة الظاهرة كما جعل عيسى ابن مريم في المهد نبيّا ، وقد سبق النصّ عليه في ملَّة الإسلام من نبيّ الهدى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ثمّ من أمير المؤمنين عليه السّلام ، ونصّ عليه الأئمّة عليهم السّلام واحد بعد واحد إلى أبيه الحسن ، ونصّ أبوه عليه عليهما السّلام عند ثقاته وخاصّته وشيعته وكان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده . وبدولته مستفيضا قبل غيبته ، وأحدهما أطول من الأخرى كما جاءت بذلك الأخبار فأمّا القصريّ فمنذ وقت ولادته إلى انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة وأمّا الطولي فهي بعد الأولى في آخرها يقوم بالسيف قال اللَّه : « ونريد أن نمنّ على الَّذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمّة ونجعلهم الوارثين ونمكَّن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون » وقال جلّ اسمه : « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصالحون » وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لن تنقضي الأيّام واللَّيالي حتّى يبعث اللَّه رجلا من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ، يملأوها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « لو لم يبق من الدّنيا إلا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يبعث اللَّه فيه رجلا من ولدي يواطئ اسمه اسمي . يملئوها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا » . قال : وروى المفضّل بن عمر الجعفي قال : سمعت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول : « إذا أذن اللَّه جلّ اسمه للقائم في الخروج ، صعد المنبر فدعا النّاس إلى نفسه وناشدهم اللَّه ودعاهم إلى حقّه ، وأن يسير فيهم بسنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ويعمل فيهم بعمله ، فيبعث اللَّه تعالى جبرئيل عليه السّلام حتّى يأتيه فينزل على الحطيم [ 1 ]

--> ( 1 ) الإرشاد ص 326 . [ 1 ] الحطيم . جدار الكعبة وقيل : ما بين الزمزم والركن والمقام .