الفيض الكاشاني

336

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

يقول له : إلى أيّ شيء تدعو ؟ فيخبره القائم عليه السّلام ، فيقول جبرئيل عليه السّلام : أنا أوّل من يبايعك ابسط يدك فيمسح على يده وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا فيبايعونه ويقيم بمكَّة حتّى يتمّ أصحابه عشرة آلاف ثمّ يسير منها إلى المدينة ( 1 ) . وروى محمّد بن عجلان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا قام القائم عليه السّلام دعا الناس إلى الإسلام جديدا ، وهداهم إلى أمر قد دثر فضلّ عنه الجمهور ، فإنّما سمّي القائم مهديّا لأنّه يهدي إلى أمر مضلول عنه وسمّي بالقائم لقيامه بالحقّ » ( 2 ) . وروى أبو خديجة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إذا قام القائم جاء بأمر جديد كما دعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في بدء الإسلام إلى أمر جديد » ( 3 ) وروي عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه قال : إذا قام القائم حكم بالعدل ، وارتفع في أيّامه الجور ، وأمنت به السبل ، وأخرجت الأرض بركاتها ، وردّ كلّ حقّ إلى أهله ، ولم يبق أهل دين حتّى يظهر الإسلام ويعترفوا بالإيمان ، أما سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول : « وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون » وحكم في الناس بحكم داود وحكم محمّد صلَّى اللَّه عليهما وآلهما ، فحينئذ تظهر الأرض كنوزها ، وتبدي بركاتها فلا يجد الرّجل منكم يومئذ موضعا لصدقته ولا لبرّه لشمول الغناء جميع المؤمنين ثمّ قال : إنّ دولتنا آخر الدّول ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا وملكوا قبلنا لئلا يقول : إذا رأوا سيرتنا إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « والعاقبة للمتّقين » ( 4 ) . وروى المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « إنّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنوره ، واستغنى العباد عن ضوء الشمس ، وذهبت الظلمة ويعمّر الرّجل في ملكه حتّى يولد له ألف ولد ذكر لا يولد له فيهم أنثى ، يظهر الأرض كنوزها حتّى يريها الناس على وجهها ويطلب الرّجل منكم من يصله بما له ويأخذ منه زكاته فلا يجد أحدا يقبل ذلك منه ، يستغنى النّاس بما رزقهم اللَّه من فضله » ( 5 ) .

--> ( 1 ) الإرشاد ص 343 . ( 2 ) الإرشاد ص 343 . ( 3 ) الإرشاد ص 343 . ( 4 ) الإرشاد ص 343 . ( 5 ) الإرشاد ص 342 .