الفيض الكاشاني
334
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
بما تقولون فيه ، فقام بعضهم ففتّش ثيابه فوجد القصّة يذكرنا فيها بكلّ عظيمة ، وكان الحسن عليه السّلام يصوم فإذا أفطر أكلنا معه من طعام كان يحمله غلامه إليه في جونة مختومة وكنت أصوم معه فلمّا كان ذات يوم ضعفت فأفطرت في بيت آخر على كعكة وما شعر بي واللَّه أحد ، ثمّ جئت فجلست معه فقال لغلامه : أطعم أبا هاشم شيئا فإنّه مفطر ، فتبسّمت فقال : ما يضحكك يا أبا هاشم إذا أردت القوّة فكل اللَّحم فإن الكعك لا قوّة فيه ، فقلت صدق اللَّه ورسوله وأنتم ، فقال لي : أفطر ثلاثا فإنّ المنّة [ 1 ] لا ترجع إذ نهكها الصوم في أقلّ من ثلاث فلمّا كان في اليوم الَّذي أراد اللَّه أن يفرّج عنه جاءه الغلام فقال : يا سيّدي أحمل فطورك فقال : احمل وما أحسبنا نأكل منه فحمل الغلام الطعام الظهر وأطلق عنه عند العصر وهو صائم ، فقال : كلوا هنّأكم اللَّه . * ( ذكر طرف من أخلاق الإمام الثاني عشر أبو القاسم محمّد بن الحسن المهدي عليهما السلام وصفاته وكراماته ) * قال ابن طلحة ( 1 ) : إنّه عليه السّلام قد وقع من النبوّة في أكناف عناصرها ، ورضع من الرّسالة أخلاف أو أصرها ، وترع من القرابة سجال معاصرها ، وبرع في صفات الشرف فعقدت عليه بخناصرها [ 2 ] واقتنى من الأنساب شرف نصابها ، واعتلى عند الانتساب شرف أحسابها ، واجتنى جنى الهداية من معادنها وأسبابها ، فهو من ولد الطهر البتول المجزوم بكونها بضعة من الرّسول ، والرّسالة أصله وإنّها أشرف العناصر والأصول ، قال : ولقبه الحجّة الخلف الصالح وقيل : المنتظر . وقال الطبرسي ( 2 ) ويلقب عليه السّلام بالحجّة ، والقائم ، والمهديّ ، والخلف
--> ( 1 ) مطالب السئول ص 89 . ( 2 ) إعلام الورى ص 393 . [ 1 ] المنة - بضم الميم - : القوة . [ 2 ] الخناصر جمع خنصر ويقال هذا أمر تعقد عليه الخناصر أي يعتبر ويحتفظ به . ويمكن أن يكون إشارة إلى عقود الأصابع بحساب الجمل والمعنى ان صفات الشرف والمجد بلغت فيه حد النهاية .