الفيض الكاشاني
3
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
* ( كتاب العزلة ) * وهو الكتاب السادس من ربع العادات من المحجّة البيضاء في تهذيب الاحياء بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الَّذي أعظم النعمة على خيرة خلقه وصفوته بأن صرف هممهم إلى مؤانسته ، وأجزل حظَّهم من التلَّذذ بمشاهدة آلائه وعظمته ، وروّح أسرارهم بمناجاته وملاطفته ، وحقّر في قلوبهم النظر إلى متاع فاني زينة الدّنيا وزهرتها حتّى اغتبط بعزلته كلّ من طويت الحجب عن مجاري فكرته ، فاستأنس بمطالعة سبحات وجهه تعالى في خلوته ، واستوحش به عن الإنس بالأنس وإن كان من أخصّ خاصّته . والصلاة على محمّد سيّد أنبياء اللَّه وخيرته وعلى آله وأصحابه سادة الخلق وأئمّته . أما بعد فإنّ للناس اختلافا كثيرا في العزلة والمخالطة وتفضيل إحداهما على الأخرى مع أنّ كلّ واحدة منهما لا ينفك عن غوائل تنفر عنها وفوائد تدعو إليها وميل أكثر العبّاد والزّهاد إلى اختيار العزلة وتفضيلها على المخالطة وما ذكرناه في كتاب الصحبة من فضيلة المخالطة والمؤاخاة والمؤانسة يكاد يناقض ما مال إليه الأكثرون من اختيار الاستيحاش والخلوة ، فكشف الغطاء عن الحقّ من ذلك مهمّ ويحصل ذلك برسم بابين . * ( الباب الأوّل ) * * ( في نقل المذاهب والأقاويل وذكر حجج الفريقين في ذلك ) * أمّا المذاهب فقد اختلف النّاس فيها وظهر هذا الاختلاف بين التابعين ( 1 ) فذهب
--> ( 1 ) في الاحياء « بين النابغين » .