الفيض الكاشاني

272

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وكان الرّجل معنيّا بدينه ، قال : فلم يزل يترصّد أبا الحسن عليه السّلام حتّى خرج إلى ضيعة له ، فلقيه في الطريق فقال له : جعلت فداك إنّي أحتجّ عليك بين يدي اللَّه عزّ وجلّ فدلَّني على ما يجب عليّ معرفته ، قال : فأخبره أبو الحسن عليه السّلام بأمر أمير المؤمنين عليه السّلام وحقّه وما يجب له وأمر الحسن والحسين وعليّ بن الحسين ، ومحمّد بن عليّ ، وجعفر بن محمّد صلوات اللَّه عليهم ثمّ سكت ، فقال له : جعلت فداك فمن الإمام اليوم ؟ قال : إن أخبرتك تقبل ؟ قال : نعم ، قال : أنا هو ، قال : فشئ أستدلّ به قال : اذهب إلى تلك الشجرة وأشار إلى بعض شجر أمّ غيلان وقل لها : يقول لك موسى بن جعفر : أقبلي ، قال : فأتاها فرأيتها واللَّه تخدّ الأرض خدّا حتّى وقفت بين يديه ، ثمّ أشار إليها بالرجوع فرجعت ، قال : فأقرّ به ، ثمّ لزم الصمت والعبادة ، وكان لا يراه أحد يتكلَّم بعد ذلك ( 1 ) . ومنه روى عبد اللَّه بن إدريس عن ابن سنان قال : حمل الرّشيد في بعض الأيّام إلى عليّ بن يقطين ثيابا أكرمه بها ، وكان في جملتها درّاعة خزّ سوداء من لباس الملوك مثقّلة بالذّهب ، فأنفذ عليّ بن يقطين جلّ تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام ، وأنفذ في جملتها تلك الدّراعة وأضاف عليه مالا كان أعدّه على رسم له فيما يحمله إليه من خمس ماله ، فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن عليه السّلام قبل المال والثياب وردّ الدّراعة على يد الرّسول إلى عليّ بن يقطين ، وكتب إليه : احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك ، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه ، فارتاب عليّ بن يقطين بردّها عليه ولم يدر ما سبب ذلك واحتفظ بالدّراعة ، فلَّما كان بعد ذلك بأيّام تغيّر عليّ بن يقطين على غلام كان يختصّ به فصرفه عن خدمته ، وكان الغلام يعرف ميل عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام ، ويقف على ما يحمله إليه في كلّ وقت من مال وثياب وألطاف وغير ذلك ، فسعى به إلى الرّشيد [ 1 ] فقال : إنّه يقول

--> ( 1 ) الإرشاد ص 273 . [ 1 ] سعى به إليه سعاية وسعيا عند الأمير نم عليه ووشى به ، وفي الكنز سعايت يعنى بد گوئى كردن ونمامى .