الفيض الكاشاني
273
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
بإمامة موسى بن جعفر ويحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة ، وقد حمل إليه الدرّاعة الَّتي أكرمه بها أمير المؤمنين [ 1 ] في وقت كذا وكذا ، فاستشاط الرّشيد لذلك وغضب غضبا شديدا ، وقال : لأكشفنّ عن هذه الحال ، فإن كان الأمر كما تقول : أزهقت نفسه . وأنفذ في الوقت وطلب عليّ بن يقطين ، فلمّا مثّل بين يديه قال له : ما فعلت الدّراعة الَّتي كسوتك بها ؟ قال : هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم وفيه طيب قد احتفظت بها وقلَّما أصبحت إلا وفتحت السفط ونظرت إليها تبرّكا بها وقبّلتها ورددتها إلى موضعها وكلَّما أمسيت صنعت مثل ذلك ، فقال : أحضرها الساعة قال : نعم يا أمير المؤمنين واستدعى بعض خدمه فقال له : امض إلى البيت الفلاني من داري ، فخذ مفتاحه من خازني وافتحه ثمّ افتح الصندوق الفلاني فجئني بالسفط الَّذي فيه بختمه ، ولم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوما فوضع بين يدي الرّشيد فأمر بكسر ختمه وفتحه فلمّا فتحه نظر إلى الدرّاعة فيه بحالها مطويّة مدفوفة في الطيب ، فسكن الرّشيد من غضبه ، ثمّ قال لعليّ بن يقطين : ارددها إلى مكانها وانصرف راشدا فلن نصدّق عليك بعدها ساعيا ، وأمر أن يتبع بجائزة سنيّة ، وأمر بضرب السّاعي به ألف سوط فضرب نحو خمسمائة فمات في ذلك » ( 1 ) . ومنه روي عن محمّد بن الفضل قال : « اختلفت الرّواية بين أصحابنا في مسح الرّجلين في الوضوء أهي من الأصابع إلى الكعبين أم من الكعبين إلى الأصابع ، فكتب ابن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السّلام جعلت فداك إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرّجلين فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطَّك ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء اللَّه ، فكتب إليه أبو الحسن عليه السّلام : فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء والَّذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا ، وتستنشق ثلاثا ، وتخلَّل شعر لحيتك ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثا وتمسح رأسك كلَّه ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما وتغسل رجلك إلى الكعبين ثلاثا ولا تخالف ذلك إلى غيره ،
--> ( 1 ) الإرشاد ص 275 . [ 1 ] يعنى به الرشيد وقوله : « فاستشاط الرشيد » أي التهب غضبا .