الفيض الكاشاني

271

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

لي ابتداء منه : إليّ إليّ ، لا إلى المرجئة ، ولا إلى القدرية ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الزّيديّة ، قلت : جعلت فداك مضى أبوك ؟ قال : نعم ، قلت : مضى موتا ؟ قال : نعم ، قلت : فمن لنا بعده ؟ قال : إن شاء اللَّه أن يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك إنّ أخاك عبد اللَّه يزعم أنّه الإمام من بعد أبيه ، فقال : عبد اللَّه يريد أن لا يعبد اللَّه ، قال : قلت : جعلت فداك فمن لنا من بعده ؟ فقال : إن شاء اللَّه أن يهديك هداك ، قلت : جعلت فداك فأنت هو ؟ قال : لا أقول ذلك ، قال : فقلت في نفسي إنّي لم أصب طريق المسألة ، ثمّ قلت له : جعلت فداك أعليك إمام ؟ قال : لا فدخلني شيء لا يعلمه إلا اللَّه تعالى إعظاما له وهيبة ، ثمّ قلت له : جعلت فداك أسألك عمّا كنت أسأل أباك ؟ قال : سل تخبر ولا تذع فإن أذعت فهو الذّبح ، قال : فسألته فإذا هو بحرّ لا ينزف ، قلت : جعلت فداك شيعة أبيك ضلال فألقي إليهم هذا الأمر وأدعوهم إليك فقد أخذت عليّ الكتمان ؟ قال : من آنست منه رشدا فألق إليه وخذ عليه الكتمان فإن أذاع فهو الذّبح وأشار بيده إلى حلقه ، قال : فخرجت من عنده فلقيت أبا جعفر الأحول فقال لي : ما وراءك ؟ قلت : الهدى وحدّثته القصّة ، قال : ثمّ لقينا زرارة وأبا بصير فدخلا عليه وسمعا كلامه وسألاه وقطعا عليه ، ثمّ لقينا الناس أفواجا فكلّ من دخل عليه قطع عليه إلا طائفة عمّار الساباطي ، وبقي عبد اللَّه لا يدخل عليه من الناس إلا قليل . ومنه عن الرّافعيّ قال : كان لي ابن عمّ يقال له : الحسن بن عبد اللَّه ، وكان زاهدا وكان من أعبد أهل زمانه ، وكان السلطان يتّقيه لجدّه في الدّين والعبادة ، وربّما استقبل السلطان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يغضبه فكان يحتمل ذلك لصلاحه ، فلم تزل هذه حاله حتّى دخل يوما المسجد وفيه أبو الحسن موسى عليه السّلام فأومى إليه فأتاه فقال له : يا أبا عليّ ما أحبّ إليّ ما أنت فيه وأسرّني به إلا أنّه ليست لك معرفة فاطلب المعرفة ، فقال له : جعلت فداك وما المعرفة ؟ قال : اذهب تفقّه واطلب الحديث ، قال : عمّن ؟ قال : عن فقهاء المدينة ، ثمّ أعرض على الحديث قال : فذهب فكتب ، ثمّ جاء فقرأه عليه فأسقطه كلَّه ، ثمّ قال : اذهب فأعرف