الفيض الكاشاني

257

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

* ( فصل ) * وأما كراماته عليه السّلام ففي كشف الغمّة من كتاب ابن طلحة ( 1 ) قال : حدّث عبد اللَّه بن الفضل بن ربيع عن أبيه قال : حجّ المنصور سنة سبع وأربعين ومائة ، فقدم المدينة وقال للربيع : ابعث إلى جعفر بن محمّد من يأتينا به متعبا ، قتلني اللَّه إن لم أقتله ، فتغافل الرّبيع عنه لينساه ثمّ أعاد ذكره للربيع وقال : ابعث من يأتي به متعبا ، فتغافل عنه فأرسل إلى الرّبيع رسالة قبيحة أغلظ عليه فيها وأمره أن يبعث من يحضر جعفرا ففعل ، فلمّا أتاه قال له الرّبيع : يا أبا عبد اللَّه اذكر اللَّه فإنّه قد أرسل إليك بما لا دافع له غير اللَّه ، فقال جعفر : لا حول ولا قوّة إلا باللَّه ، ثمّ إنّ الرّبيع أعلم المنصور بحضوره ، فلمّا دخل جعفر عليه أوعده وأغلظ وقال : أي عدوّ اللَّه اتّخذك أهل العراق إماما يبعثون إليك زكاة أموالهم وتلحد في سلطاني وتبغيه الغوائل ، قتلني اللَّه إن لم أقتلك ، فقال له : يا أمير المؤمنين إنّ سليمان أعطى فشكر ، وإنّ أيّوب ابتلي فصبر وإنّ يوسف ظلم فغفر وأنت من ذلك السنخ فلمّا سمع المنصور ذلك منه قال : إليّ وعندي أبا عبد اللَّه أنت البريء الساحة ، السليم الناحية ، القليل الغائلة ، جزاك اللَّه من ذي رحم أفضل ما جزي ذوي الأرحام عن أرحامهم ، ثمّ تناول يده فأجلسه معه على فراشه ، ثمّ قال : عليّ بالطيب فأتي بالغالية فجعل يغلف لحية جعفر بيده حتّى تركها يقطر ثمّ قال : قم في حفظ اللَّه وكلائته ، ثمّ قال : يا ربيع ألحق أبا عبد اللَّه جائزته وكسوته ، انصرف أبا عبد اللَّه في حفظه وكنفه فانصرف ، قال الرّبيع : فلحقته وقلت : إنّي قد رأيت قبلك ما لم تره ورأيت بعدك ما لا رأيته فما قلت يا أبا عبد اللَّه حين دخلت ؟ قال : قلت : « اللَّهمّ احرسني بعينك الَّتي لا تنام ، واكنفني بركنك الَّذي لا يرام ، واغفر لي بقدرتك عليّ ولا أهلك وأنت رجائي ، اللَّهمّ أنت أكبر وأجلّ ممّا أخاف وأحذر ، اللَّهمّ بك أدفع في نحره ، واستعيذ بك من شرّه » ففعل اللَّه بي ما رأيت .

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 223 ، ومطالب السئول ص 82 .