الفيض الكاشاني

258

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

ومنه قال ليث بن سعيد : حججت سنة ثلاث عشرة ومائة فأتيت مكَّة فلمّا صلَّيت العصر رقيت أبا قبيس وإذا أنا برجل جالس وهو يدعو فقال : يا ربّ يا ربّ حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : ربّ ربّ حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : يا اللَّه يا اللَّه حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : يا حيّ يا حيّ حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : يا رحيم يا رحيم حتّى انقطع نفسه ، ثمّ قال : يا أرحم الرّاحمين حتّى انقطع نفسه سبع مرّات [ 1 ] ، ثمّ قال : اللَّهمّ إنّي أشتهي من هذا العنب فأطعمنيه ، اللَّهمّ وإنّ برديّ قد أخلقا ، قال ليث : فواللَّه ما استتمّ كلامه حتّى نظرت إلى سلَّة مملوّة عنبا وليس على الأرض يومئذ عنب وبردين جديدين موضوعين فأراد أن يأكل فقلت له : أنا شريكك فقال لي : ولم ؟ قلت : لأنّك تدعو وأنا أؤمّن ، فقال لي : تقدّم فكل ، ولا تخبأ شيئا فتقدّمت فأكلت شيئا لم آكل مثله قطَّ ، وإذا عنب لا عجم له فأكلت حتّى شبعت والسلَّة لم تنقص ، ثمّ قال لي : خذ أحد البردين إليك ، فقلت : أمّا البردان فإنّي غنيّ عنهما فقال لي : توار عنّي حتّى ألبسهما ، فتواريت عنه فاتّزر بالواحد وارتدى بالآخر ، ثمّ أخذ البردين اللَّذين كانا عليه فجعلهما على يده ونزل فأتبعته حتّى إذا كان بالمسعى لقيه رجل فقال : اكسني كساك اللَّه فدفعهما إليه ، فلحقت الرّجل فقلت : من هذا ؟ قال : جعفر بن محمّد ، قال ليث : فطلبته لأسمع منه فلم أجده ( 1 ) . قال عليّ بن عيسى - رحمه اللَّه - : حديث ليث مشهور وقد ذكره جماعة من الرّواة ونقلة الحديث ، وكذلك قال في قضيته مع المنصور : ثمّ نقل من إرشاد المفيد ما يقرب منها مع زيادات ( 2 ) . ومنه قال : وروي أنّ داود بن عليّ بن عبد اللَّه قتل المعلَّى بن خنيس مولى جعفر بن محمّد عليهما السّلام وأخذ ماله فدخل عليه جعفر وهو يجرّ رداءه فقال له : قتلت مولاي وأخذت ماله ، أما علمت أنّ الرّجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب ، أما

--> ( 1 ) كشف الغمة ص 224 وحديث ليث نقله محمد بن طلحة في مطالب السئول ص 83 وسبط ابن الجوزي في التذكرة . ( 2 ) راجع إرشاد المفيد ص 255 . [ 1 ] أي كرر هذا العمل يعنى قول يا ارحم الراحمين إلى انقطاع النفس سبع مرات .