الفيض الكاشاني
228
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وجنى له غلام جناية توجب العقاب عليه فأمر به أن يضرب فقال : يا مولاي « والكاظمين الغيظ » فقال : خلَّوا عنه ، فقال : يا مولاي « والعافين عن الناس » فقال : قد عفوت عنك ، فقال : يا مولاي « واللَّه يحبّ المحسنين » قال : أنت حرّ لوجه اللَّه ، ولك ضعف ما كنت أعطيك ( 1 ) . وقال الفرزدق لقيني الحسين عليه السّلام : في منصرفي من الكوفة ، فقال : ما وراءك يا أبا فراس ؟ قلت : أصدّقك ؟ قال : الصدق أريد ، قلت : أمّا القلوب فمعك ، وأمّا السيوف فمع بني أميّة والنصر من عند اللَّه ، قال : ما أراك إلا صدقت ، الناس عبيد المال والدّين لغو على ألسنتهم ( 2 ) يحوطونه ما درّت به معايشهم فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الدّيّانون ( 3 ) . وقال عليه السّلام : « من أتانا لم يعدم خصلة من أربع : آية محكمة وقضيّة عادلة وأخا مستفادا ، ومجالسة العلماء » ( 4 ) . وقيل كان بينه وبين الحسن عليهما السّلام كلام فقيل له : ادخل على أخيك فهو أكبر منك فقال : إنّي سمعت جدّي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : أيّما اثنين جرى بينهما كلام فطلب أحدهما رضى الآخر كان سابقه إلى الجنّة وأنا أكره أن أسبق أخي الأكبر ، فبلغ قوله الحسن عليهما السّلام فأتاه عاجلا ( 5 ) . قال عليّ بن عيسى - رحمه اللَّه - : فأنت أيّدك اللَّه متى أردت أن تعرف مناقب هؤلاء القوم ومزاياهم ، وخلالهم الشريفة وسجاياهم ، وتقف على حقيقة فضلهم الجزيل وتطلع من أحوالهم على الجملة والتفصيل وتعلم ما لهم من المكانة بالبرهان والدّليل فتدبّر كلامهم في مواعظهم وخطبهم وأنحائهم ومقاصدهم وكتبهم تجده مشتملا على المفاخر الَّتي جمعوها وغوارب الشرف الَّتي افترعوها ، وغرائب المحاسن الَّتي سنّوها وشرعوها فإنّ أفعالهم تناسب أقوالهم ، وكلَّها تشبه أحوالهم ، فالإناء ينضح بما فيه ،
--> ( 1 ) كشف الغمة ص 184 و 185 . ( 2 ) كذا وفي بعض نسخ الحديث « والدين لعق على ألسنتهم » . ( 3 ) كشف الغمة ص 185 . ( 4 ) كشف الغمة ص 185 . ( 5 ) كشف الغمة ص 185 .