الفيض الكاشاني
158
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
* ( بيان خلقه وخلقه وسيرته مع جلسائه برواية الحسن والحسين عليهما السّلام ) * * ( وهو الَّذي أضفناه ) * روى في مكارم الأخلاق ( 1 ) من كتاب محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني عن الحسن بن عليّ عليهما السّلام قال : « سألت خالي هند بن أبي هالة التميميّ ( 2 ) وكان وصّافا عن حلية النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلَّق به فقال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فخما مفخّما ( 3 ) يتلألأ وجهه تلألأ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذّب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر إذا انفرقت عقيصته قرن ( 4 ) وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفّره ، أزهر اللَّون ، واسع الجبين ، أزجّ الحواجب سوابغ من غير قرن ، بينهما عرق يدرّه الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمّله أشمّ ( 5 ) كثّ اللَّحية ، سهل الخدّين ، أدعج ، ضليع الفم ، أشنب مفلج الأسنان ( 6 ) دقيق المسربة كأنّ عنقه جيد دمية في صفاء الفضّة ( 7 ) معتدل الخلق ، بادنا متماسكا ، سواء البطن والصّدر ، عريض الصّدر ، بعيد ما بين المنكبين ،
--> ( 1 ) الباب الأول الفصل الأول في خلقه وخلقه وشمائله . ( 2 ) هو أخو فاطمة عليهما السلام من قبل أمه ، فكان ربيب رسول اللَّه وكان رجلا فصيحا وصافا للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، قتل مع علي عليه السّلام يوم الجمل . ( 3 ) الفخامة : العظمة أي عظيما معظما . ( 4 ) المشذب - كمعظم - : الطويل ، والهامة : الرأس ، ورجل الشعر أي ليس كثير الجعودة ولا شديد السبوطة ، والعقيصة : الفتيلة من الشعر وفي الشعر كثرته . ( 5 ) تقدم معنى « أزج الحواجب » والدريرة : جريان الشئ في مجراه . والشمم ارتقاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه واشراف الأرنبة قليلا فإن كان فيه أحد يداب فهو القنى وهو مصدر باب تعب ومنه رجل أشم . ( 6 ) شنب الرجل فهو أشنب : كان أبيض الأسنان حسنها والذي لريقه عذوبة وبرد والمفلجة من الأسنان المنفرجة . ( 7 ) المسربة : الشعر وسط الصدر إلى البطن ، والدمية - بضم الدال - الصورة المزينة فيها حمرة كالدم وفي بعض النسخ [ ديمة ] .