الفيض الكاشاني

157

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

الصبي فيعرف من بين الصبيان بريحها على رأسه ( 1 ) وكان جميل ( 2 ) ما تحت الإزار من الفخذين والسّاقين ، وكان معتدل الخلق في السمن ، بدن في آخر زمانه وكان لحمه متماسكا يكاد يكون على الخلق الأوّل لم يضرّه السمن . وأمّا مشيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فكان يمشي فكأنّما يتقلَّع من صخر ، وينحدر من صبب يخطو تكفّؤا ويمشي الهوينا بغير تبختر - والهوينا تقارب الخطا - [ 1 ] . وكان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « أنا أشبه النّاس بآدم عليه السّلام وكان أبي إبراهيم عليه السّلام أشبه الناس بي خلقا وخلقا » [ 2 ] . وكان يقول : « إنّ لي عند اللَّه عشرة أسماء أنا محمّد ، وأنا أحمد ، وأنا الماحي الَّذي يمحو اللَّه بي الكفر ، وأنا العاقب الَّذي ليس بعده أحد ، وأنا الحاشر الَّذي يحشر العباد على قدمي ، وأنا رسول التّوبة ، وأنا رسول الملاحم ، والمقفّي قفّيت الناس جميعا ، وأنا قثم » ( 3 ) « قال أبو البحتري : القثم الكامل الجامع » .

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الدلائل ص 232 آخر الجزء الثالث . وأخرج الدارمي في مقدمة سننه ص 31 وابن سعد في الطبقات ج 1 ق 2 ص 99 و 123 وأحمد في المسند ج 3 ص 107 و 200 و 222 و 227 و 228 والطيالسي في مسنده ص 175 تحت رقم 1248 والهيتمي في مجمع الزوائد ج 8 ص 282 ما يدل على ذلك . ( 2 ) في بعض النسخ [ عبل ] مكان جميل . ( 3 ) راجع مجمع الزوائد ج 8 ص 284 ، وصحيح مسلم ج 7 ص 89 ، والبخاري ج 6 ص 188 . [ 1 ] في حديث هند بن أبي هالة « إذا زال زال قلعا ، يخطو تكَّفؤا ويمشي هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط في صبب وإذا التفت التفت جميعا » معناه أن خطاه كأنه يتكسر فيها أو يتبختر لقلة الاستعجال معها ولا تبختر فيها ولا خيلاء ، و « الهوينا » تصغير الهونى تأنيث الأهون وهو من الهون : الرفق واللين والتثبت كذا في النهاية وقال : في صفته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « يمشى هونا » . وفي مجمع الزوائد ج 8 ص 272 نقلا عن البزار في مسنده « إذا مشى مشى مشيا يقلع الصخر » . [ 2 ] أخرجه أبو نعيم آخر كتاب الدلائل ، وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن أم هاني رضى اللَّه عنها خبرا طويلا فيه « واما إبراهيم فواللَّه لأنا أشبه الناس به خلقا » راجع الدر المنثور ج 4 ص 148 .