الفيض الكاشاني
142
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
لبس الكساء وحده ما عليه غيره [ 1 ] وكان له كساء ملبّد يلبسه ويقول : « إنّما أنا عبد ألبس كما يلبس العبيد » ( 1 ) وكان له ثوبان لجمعة خاصّة سوى ثيابه في غير الجمعة ( 2 ) وربّما لبس الإزار الواحد ليس عليه غيره يقعد طرفيه بين كتفيه ( 3 ) وربّما أمّ الناس به على الجنائز ( 4 ) وربّما صلَّى في بيته في الإزار الواحد ملتحفا به مخالفا بين طرفيه ويكون ذلك الإزار الَّذي جامع فيه يومئذ ( 5 ) وكان ربما صلَّي باللَّيل في الإزار ويرتدي ببعض الثوب ممّا يلي هدبه ويلقي البقيّة على بعض نسائه فيصلَّي كذلك ( 6 ) ولقد كان له كساء أسود فوهبه فقالت له أمّ سلمة : بأبي أنت وأمّي ما فعل ذلك الكساء الأسود ؟ قال : كسوته ، فقالت : ما رأيت شيئا قطَّ أحسن من بياضك على سواده [ 2 ]
--> ( 1 ) المواهب اللدنية ج 1 ص 327 رواه عن البخاري من حديث أنس وتقدم ما يدل على ذلك . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث عائشة بسند ضعيف كما في المغني . ( 3 ) تقدم ما يدل على ذلك ولأبي داود ج 1 ص 164 نحوه . ( 4 ) ما عثرت على أصل له . ( 5 ) أخرجه أبو داود ج 1 ص 146 ومسلم ج 2 ص 62 من حديث عمر بن أبي سلمة . ( 6 ) أخرج أبو داود ج 1 ص 147 عن عائشة قالت : ان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صلى في ثوب [ واحد ] وبعضه على . [ 1 ] أخرجه الشيخان من حديث عمر في حديث اعتزاله أهله فإذا عليه أزاره وليس عليه غيره ، وللبخاري من رواية محمد بن المنكدر صلى بنا جابر في أزاره قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعه على المشجب . وفي رواية له وهو يصلى في ثوب ملتحفا به ورداؤه موضوع وفيه : رأيت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يصلى هكذا ، السنن للبيهقي ج 2 ص 240 . [ 2 ] قال العراقي : لم أقف عليه من حديث أم سلمة ، ولمسلم من حديث عائشة : خرج النبي وعليه مرط مرحّل اسود ولأبي داود والنسائي صنعت للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بردة سوداء من صوف فلبسها . وزاد فيه ابن سعد في الطبقات فذكرت بياض النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسوادها ورواه الحاكم بلفظ جبة وقال صحيح على شرط الشيخين انتهى . أقول : والمرط - بكسر الميم واسكان الراء - كساء من صوف أو خز يؤتزر به ، والمرحل بتشديد الحاء المهملة المفتوحة - كمعظم - هو الذي فيه صور الرحال وفي القاموس في مادة رحل - كمعظم - برد فيه تصاوير رحل ، قال : وتصوير الجوهري إياه بازار خز فيه علم غير جيد انما ذلك تفسير المرجل بالجيم ، وقال في مادة رجل - بالمعجمة - : وبرد مرجل - كمعظم - فيه صور الرجال . وقال الخطابي : المرجل بالمهملة الذي فيه خطوط .