الفيض الكاشاني
4
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
بسببها مدفعة للوزر ومجلبة للأجر ، وإن كان فيها أو في حظَّ للنفس . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الرّجل ليوجر حتّى في اللَّقمة يرفعها إلى فيه وإلى في امرأته » [ 1 ] وإنّما ذلك إذا رفعها بالدّين وللدّين وكان مراعيا فيه آدابه ووظائفه . وها نحن نرشد إلى وظائف الدّين في الأكل ، فنوضح فرائضها وسننها وآدابها ومروّاتها وهيئاتها في أربعة أبواب وفصل في آخرها واللَّه الموفّق . الباب الأوّل فيما لا بدّ للآكل من مراعاته إن انفرد بالأكل . الباب الثاني فيما يزيد من الآداب بسبب الاجتماع على الأكل . الباب الثالث فيما يخصّ تقديم الطعام إلى الإخوان الزائرين . الباب الرّابع فيما يخصّ الدّعوة والضّيافة وأسبابها . * ( الباب الأوّل ) * فيما لا بدّ للمنفرد منه وهي ثلاثة أقسام : قسم قبل الأكل ، وقسم مع الأكل ، وقسم بعد الفراغ منه . القسم الأوّل في الآداب الَّتي تقدّم على الأكل وهي سبعة : الأوّل أن يكون الطعام بعد كونه حلالا في نفسه طيّبا في جهة مكسبه موافقا للسنّة والورع ، لم يكتسب بسبب مكروه في الشرع ، ولا بحكم هوى ومداهنة في دين على ما سيأتي في معنى الطيّب المطلق في كتاب الحلال والحرام ، وقد أمر اللَّه تعالى بأكل الطيّب وهو الحلال وقدّم النهي عن الأكل بالباطل على القتل تفخيما لأمر الحرام وتعظيما لبركة الحلال فقال تعالى : « ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل - الآية - » ( 1 ) فالأصل في الطعام كونه طيّبا وهو من الفرائض وأصول الدّين .
--> ( 1 ) البقرة : 188 . [ 1 ] أخرجه البخاري في الصحيح ج 7 ص 80 و 81 في حديث هكذا « ومهما أنفقت فهو لك صدقة حتى اللقمة ترفعها في في امرأتك - الخبر - » .