الفيض الكاشاني

5

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

أقول : روى في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال » ( 1 ) . وفي مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام قال : « التقوى على ثلاثة أوجه : تقوى باللَّه [ في اللَّه ] وهو ترك الحلال فضلا عن الشبهة وهو تقوى خاصّ الخاصّ ، وتقوى من اللَّه وهو ترك الشبهات فضلا عن الحرام وهو تقوى الخاصّ ، وتقوى من خوف النّار والعقاب وهو ترك الحرام وهو تقوى العامّ » ( 2 ) . وفي الفقيه عن الصادق عن آبائه عن الحسن بن عليّ عليه السّلام قال : « في المائدة اثنتا عشرة خصلة يجب على كلّ مسلم أن يعرفها ، أربع منها فرض وأربع منها سنّة وأربع تأديب ، فأمّا الفرض فالمعرفة والرضا والتسمية والشكر ، وأمّا السنّة فالوضوء قبل الطعام والجلوس على الجانب الأيسر والأكل بثلاث أصابع ولعق الأصابع ، وأمّا التأديب فالأكل ممّا يليك وتصغير اللَّقمة والمضغ الشديد وقلَّة النظر في وجوه الناس » ( 3 ) . أراد بالمعرفة معرفة حلَّه وبالشكر التحميد ، وتمام الشكر عرفان الحرمة وصرف قوّته في الطاعة ، وبالوضوء غسل اليد كما فسّر في حديث آخر ، وبالأكل بثلاث أصابع أن لا يأكل بأصبعين كما يفعله الجبّارون وليس المراد أن لا يأكل بأكثر من ثلاث بل إن أكل بأصابعه أجمع فقد أتى بالأفضل والأكمل لأنّه أقرب إلى حرمة الطعام فالتحديد بالثلاث تحديد إلى جانب القلَّة يعني لا يأكل بأقلّ من ذلك فعن أمير المؤمنين عليه السّلام « أنّه كان يأكل هرتا ، والهرت أن يأكل بأصابعه أجمع » ( 4 ) .

--> ( 1 ) المصدر ج 5 ص 78 رقم 6 . ( 2 ) المصدر الباب الثاني والثمانون . ( 3 ) المصدر ص 403 تحت رقم 33 بلفظه وص 573 بأدنى اختلاف ورواه البرقي في المحاسن ص 459 . ( 4 ) رواه الكليني في الكافي ج 6 ص 297 تحت رقم 5 .